في عالم الحيوان، يعني الموسم البارد سُباتًا طويلًا. غير أنّنا أرقى من ذلك، فنحن نعرف كيف نعتني بأنفسنا رغم ما يجرّه سوء الطقس من مضايقات. ثلاث وصفاتٍ منزلية لعبور الشتاء في كامل الجمال: قناعٌ بالطين أو بزيت الأرغان للشعر، وتقشيرٌ وإزالة شعرٍ بالسكّر للبشرة، ومصلٌ بالزيوت العطرية للهالات. فإليكِ كيف تصنعينها بيدِكِ.
شعرٌ حريريّ حتى في الشتاء
الشعر من أثمن ما نتزيّن به. على أنّ التوتّر والسنّ والرضاعة والأمومة وتبدّل الهرمونات قد تُضعفه. فإليكِ حيلتين صغيرتين للعناية به بحسب نوع شعرِكِ.
الطين، للشعر الدهنيّ
يجعل الطين من خصائصه المنقّية العلاجَ الأمثل للشعر الدهنيّ. وقد استُعمل في مصر القديمة في التحنيط، ويُستخرج من صخرٍ رسوبيّ هشّ ناتجٍ عن تحلّل أنواعٍ معدنية تُسمّى «الفلسبار». وهو كتيمٌ للماء، دهنيّ الملمس، يسهل تشكيله متى تشرّب الماء، ويوجد عادةً في باطن الأرض على عمق متر واحد. أما تركيبته فمعادنُ كثيرة (السيليس، الألمنيوم، المغنيزيوم، الكالسيوم، الحديد، الفوسفور، الصوديوم، البوتاسيوم، النحاس، الزنك، السيلينيوم، الكوبالت، المنغنيز، الكلس)، وتزداد نجاعته العلاجية كلّما طال تعرّضه للشمس والهواء وماء الأمطار. فبفضل قدرته على الامتصاص، هو المادّة المفضّلة للشعر الدهنيّ.
لتصنعيه بنفسِكِ: امزجي في وعاءٍ ملعقتين كبيرتين من الطين الأخضر بقليلٍ من الماء حتى تحصلي على عجينةٍ متجانسة تميل إلى الكثافة. وأضيفي قطرتين من الزيت العطريّ للإيلنغ إيلنغ لخصائصه المقوّية. ثم افرقي شعرَكِ من الوسط، وضعي القناع مباشرةً على فروة الرأس ودلّكي لتوزيعه جيدًا، فافرقي الشعر من جهةٍ أخرى وأعيدي الكرّة حتى تعمّي الفروة كلّها. فاتركي القناع 15 دقيقة، واشطفي بماءٍ غزير، ثم اغسلي شعرَكِ بالشامبو المعتاد.
زيت الأرغان، للشعر الجافّ
يُستخرج زيت الأرغان، الغنيّ بفيتامين E ومضادّات الأكسدة، من شجرة الأرغان المتوطّنة في المغرب وغرب الجزائر. فهو كثير الاستعمال في التجميل لخصائصه المغذّية، ويناسب الشعر الجافّ تمام المناسبة. أما إذا مُزج بزيوتٍ أخرى وبخميرة البيرة — وهي بدورها غنية بفيتاميني B وE وبالزنك والسيلينيوم — فتتضاعف قوّته: يقوى الشعر ويلمع، ويقلّ تساقطه، وينبت أكثف.
لتصنعيه بنفسِكِ: امزجي في قارورةٍ ثلثًا من زيت الأرغان وثلثًا من زيت الخروع وثلثًا من زيت الأفوكادو، ثم أضيفي نصف ملعقة صغيرة من خميرة البيرة. فقبل الحمّام بساعة، وزّعي المزيج على الشعر — مع التركيز على الأطراف إن كانت شديدة الجفاف — واتركيه، ثم اشطفيه عند الحمّام قبل الشامبو المعتاد.
بشرةٌ كالمخمل في الشتاء
تتعدّد في الشتاء متاعب البشرة: حكّةٌ وشدٌّ وجفاف. ومردّ ذلك كلّه إلى البرد وإلى تبدّل الحرارة بين الداخل والخارج. غير أنّ بشرةً ناعمة تبقى ممكنة.
تقشيرٌ لطيف تصنعينه بنفسِكِ
مرّةً في الأسبوع، إن لم يتّسع وقتُكِ للحمّام، يسهل أن تعدّي خليطًا صغيرًا لا يقلّ نجاعةً عن ليفة الكيس، تستعملينه ساعة الاستحمام. تحتاجين إلى: حفنةٍ من بلّورات الملح، وملعقتين كبيرتين من زيت الأرغان، وغرامٍ من القرفة، وقشر برتقالةٍ مجفّفة. فهذه الوصفة، بما فيها من شدٍّ وترطيب، تفوح بعطر الشرق.
تغذية البشرة
لبشرةٍ حريرية كما تشتهين، لا بدّ من تغذيتها، أي من ترطيبها وعدم إهمالها — وذلك لا يتمّ في يوم. فالعناية يومية، من الخارج ومن الداخل أيضًا: ماءٌ كثير، ونمط عيشٍ لا غبار عليه، وتقليلٌ للدهون، وإقلاعٌ عن التدخين، ونومٌ كافٍ. أما الكريم المرطّب فيُوضع فور الخروج من الاستحمام.
إزالة الشعر بالسكّر، وصفةٌ تقليدية
تُعرف نساء الشرق بنعومة بشرتهنّ وملمسها المخمليّ. على أنّ ما يُصنع في البيت من الكرامل لا يقلّ نجاعةً عن أنواع الشمع الكثيرة التي تُباع اليوم.
المكوّنات: ملعقتان كبيرتان من السكّر الناعم، و150 مل من الماء، وعصير نصف ليمونة، وملعقة كبيرة من العسل.
الطريقة: امزجي الماء والسكّر في قِدر، ثم ارفعيهما إلى الغليان ودعيهما يتكرملان على نارٍ هادئة. فلاختبار القوام، أسقطي قطرةً في كوب ماءٍ بارد — فإن بقيت القطرة متماسكة، فارفعي القِدر عن النار وأضيفي الليمون والعسل ثم امزجي. واسكبي العجينة على سطحٍ أملس ودعيها تبرد قليلًا، ثم اصنعي منها كراتٍ صغيرة تفرشينها على موضع النزع من أعلى إلى أسفل قبل أن ترفعي العجينة دفعةً واحدة. ويمكنكِ إعادة استعمال الكرة مرّاتٍ عدّة؛ أما الشمع النظيف فيُحفظ شهرين في البرّاد، ويُمرَّر قبل استعماله من 30 إلى 60 ثانية في المِكرويف.
والنتيجة مبهرةٌ في نعومتها ودقّتها؛ إذ يُنتزع الشعر من منبته فيتأخّر نبته من جديد (يدوم الأثر من ثلاثة أسابيع إلى شهر). على أنّ هذه الطريقة لا تنزع الشعر وحده، بل تسهم كذلك في إزالة الجلد الميّت — فتصبح البشرة نقيةً أنعم، حريريةً مشرقة.
نظرةٌ مشرقة
يقال إنّ العينين مرآة الروح. فالنظرة هي كلّ شيء — ساحرةً أو غامضة أو فاتنة أو ذكية أو مشاكسة أو ماكرة أو لامعة — وذلك يمرّ خصوصًا بإزالة الهالات والانتفاخات حول العينين. ولا بدّ حينها من موادّ تصرّف اللمف وتنشّط الدورة الدموية؛ إذ يزول بتنشيط التصريف اللمفاويّ والدورة الدموية جزءٌ كبير من السموم والدهن والماء المخزونة تحت الجفنين السفليين. أما لأثرٍ أسرع، فرافقي العناية بتمرينٍ صغير: نقرٌ بأطراف الأصابع تحت العينين.
وصفة المصل (لقارورة 30 مل)
- 11 مل من زيت العصفر النباتيّ
- 12 مل من زيت التامانو النباتيّ
- 6 مل من زيت الأفوكادو النباتيّ
- 6 قطرات من الزيت العطريّ للّادن (Cistus ladaniferus)
- 6 قطرات من الزيت العطريّ للجزر
- 6 قطرات من الزيت العطريّ للسرو
- 6 قطرات من الزيت العطريّ لزهرة الخلود الإيطالية (Helichrysum italicum)
- 15 قطرة من فيتامين E
يضمّ هذا المصل زيوتًا عطرية بالغة النجاعة. غير أنّ خصائصه المصرّفة قد تزيد إفراز الدمع؛ فهذه الزيوت العطرية لا يُنصح بها لأصحاب العيون الهشّة.
طريقة الاستعمال والاحتياطات
ضعي كلّ مساء قطرةً من المصل تحت العينين بنقرٍ من أطراف الأصابع، دون تدليك، ودون أن تجمعيه إلى كريمٍ تقليديّ حتى لا تعطّلي مفعوله. أما المصابات بسرطانٍ معتمدٍ على الهرمونات فلا يُنصح لهنّ به (بسبب السرو)، وكذلك الحوامل (بسبب زهرة الخلود الإيطالية). والنتيجة أنّ الطبقة الرقيقة من البشرة تحت العينين تستعيد ليونتها، ويصفو لونها، ويقلّ نتوءها.
ما في هذه الزيوت: من النباتية، يُعرف العصفر بخصائصه الفائقة في الدورة الدموية (فيتامين K المضادّ للتخثّر)، والتامانو بجزيئاته اللافتة في الدورة الوريدية، والأفوكادو بفعله المضادّ للجفاف. أما العطرية فاللّادن يساعد على التئام الجروح ويشدّ ويقبض ويجدّد الخلايا؛ والجزر ينقّي ويفتّح ويقاوم الأكسدة؛ والسرو يصرّف ويذيب الدهن؛ وزهرة الخلود الإيطالية تقاوم التخثّر وتزيل الاحتقان. ويأتي زيت الأفوكادو مكمّلًا لزيت العصفر، الجافّ النفّاذ، حفظًا لترطيب البشرة الطبيعيّ، في حين يسهم التامانو بخصائصه في التئام الجروح وتنشيط الدورة الوريدية. فإذا اجتمعت هذه الزيوت إلى اللّادن والجزر والسرو، صارت عنايةً فريدة تناسب الهالات والانتفاخات تحت العينين. وتتوفّر هذه المنتجات الطبيعية كلّها في الصيدليات وشبه الصيدليات والمحلّات المختصّة.
ثلاثة طقوسٍ بسيطة، من مكوّناتٍ طبيعية، لعبور الشتاء دون التضحية بالشعر ولا بالبشرة ولا بالنظرة. فإن أردتِ إطالة هذه الطقوس المنزلية، فإلى مقالنا عن طقوس الجمال الموروثة.