يطمح كثيرٌ من أهل المهن إلى النجاح في مسارهم. فالمفتاح سلوكٌ إيجابيّ والتزامٌ صارم بالأهداف، مهما يكن المنصب المقصود. ويكشف هذا الدليل عشر سلوكيات وحِيَل لاغتنام الفرص، وتجاوز الخوف، وحفظ نظرةٍ إيجابية، حتى تصير الطموحات المهنية واقعًا.
طرحُ الخوف جانبًا
مواجهةُ الخوف من الفشل
كثيرًا ما أسمع أناسًا يقولون: «كم أحبّ أن أفعل هذا أو ذاك». ثم لا ينتقلون إلى الفعل أبدًا. أكسلٌ هو؟ ربما. غير أنّ الغالب أنّ الخوف من الفشل يشلّهم. والخوف أمرٌ طبيعي. ولنتخيّل الوقوف على حافة منصّة غطسٍ على عشرة أمتار. فليس الاقتراب بالصعب، ولا النزول، ولا حتى الدخول في الماء. إنما الامتحان الحقيقي تلك الخطوة الصغيرة التي تفصلنا عن الفراغ.
القفزُ على كلّ حال
قرارُ القفز أصعبُ ما في الأمر. فإذا وقع، حملت الحركة صاحبها ومضى كلّ شيء على خير. أما تخفيف هذا الخوف فيبدأ بتجاهل الأصدقاء المتشائمين؛ إذ كثيرًا ما يكون أشدّهم نقدًا هو من يُسقط مخاوفه الخاصّة على غيره. ولا موجب للالتفات إلى الوراء. فالماضي معروف، غير أنّ مواجهة المجهول قد تكون مبهجة. والنظرُ بعيدًا إلى الأمام، إلى الهدف لا إلى العقبات، مع استعدادٍ للتعلّم حتى عند الفشل.
الابتسامةُ دائمًا
أهمّية الابتسامة
تصوّرُ الأحلام المهنية وقد تحقّقت جديرٌ بأن يرسم ابتسامة. ولماذا نعمل أصلًا؟ فمن الناس من يرى في العمل وسيلةً لدفع الفواتير، ومنهم من يطلب تحقّق الذات. ويؤكّد شون آكور (Shawn Achor)، خبير علم النفس الإيجابي، أنّ التفاؤل يرفع حظوظ النجاح رفعًا ملحوظًا. فالابتسامة تجرّ الابتسامة، وهذا السلوك الإيجابي قد يبدّل يوم صاحبه ويوم من حوله.
الاختيارُ والترقية
ولنتصوّر أنّ على المرء أن يختار من يُرقّى. أفيقع الاختيار على الكفء الدائم الابتسام، أم على الكفء نفسه وهو دائم التجهّم؟ ويبدو الجواب بيّنًا. فالابتسامة لا تُسعد الآخرين وحدهم؛ إنّها قد تحسّن كذلك نظرة صاحبها إلى التحدّيات.
الإيجابية
تبديلُ المفردات
تبدأ العافية من النفس، واللغة حاملها القويّ. فمن المفيد شطب عباراتٍ مثل «سأرى ذلك لاحقًا» أو «هذا مستحيل» من المفردات؛ إذ تفتح هذه الجمل باب التسويف والهزيمة. أما المقاربة المبادِرة فأجدى: ما يستغرق أقلّ من خمس دقائق يُنجز في حينه. وقبل الحكم باستحالة أمرٍ ما، تُفحص الخيارات كلّها. وبدل قول «هذا سيّئ» أو «سئمت»، يُبحث عن الحلول وعن آفاقٍ جديدة. فاللغة قادرة على تبديل الواقع.
أهمّية الابتكار في النجاح المهني
اقتراحُ التغييرات
ليس في عالم المهن ما يثير الضيق مثل من يتشكّى ولا يقترح حلًّا قطُّ. فالتقدّم يقتضي بقاء الإبداع وتجنّب الرتابة. أما منطقة الراحة فتبدو مطمئنة، غير أنّها تكبح التطوّر. ولماذا الابتكار؟ لأنّه يميّز الموظّف المبادر عن المواقف السلبية التي كثيرًا ما تُرى. ومن الجوهريّ أن يسأل المرء نفسه: ما الذي يمكن تحسينه أو اقتراحه على المؤسسة لدفع أدائها؟
الخروجُ من منطقة الراحة
رفضُ الاكتفاء بالحدّ الأدنى يدفع التقدّم الشخصيّ والمهنيّ. فكلّ فردٍ، في أيّ درجةٍ من درجات السلّم، قادرٌ على اقتراح أفكارٍ جديدة. وتقدّر المؤسسات المبادرات؛ إذ تبعث الحياة في التنظيم. أما العمل على فكرةٍ وإثبات أثرها الحسن فيرفع حظوظ قبولها. ولا محلّ للخوف من الفشل؛ فالمطلوب الجرأةُ على المبادرة.
العنايةُ بالصورة المهنية
المظهرُ علامةَ هويّة
يلعب المظهر دورًا غير هيّن في نظرة الآخرين. فتفصيلٌ مميّز في الهندام قد يجعل صاحبه لا يُنسى. وسواء أكان قطعةً مكمّلة أم طريقةً في اللبس، فالعثور على ما ينفرد به المرء خطّةٌ رابحة.
السلوكُ المهنيّ
يقول السلوك عن صاحبه الكثير. فاعتدالُ القامة، والمشيُ بثقة، وإظهارُ الانخراط في الاجتماعات، تفاصيلُ تبني صورةً إيجابية. وتجدر الإشارة إلى أنّ لغة الجسد تمثّل 55 % من التواصل.
التعاطفُ في العمل
فهمُ تحدّيات الزملاء واستيعابها يدلّ على القدرة على العمل ضمن فريق. أما العزلة، ولو كانت فكرية، فلا مكان لها في بيئةٍ تعاونية.
التفاؤل، رصيدٌ يوميّ في النجاح المهني
تغييرُ الحال الذهنية
يُزرع التفاؤل بأفكارٍ إيجابية منذ لحظة الاستيقاظ. فكلّ يومٍ يحتمل عملًا نافعًا، ولحظةً للنفس، واعترافًا بقيمة الذات، واحتفاءً بالحياة. وترفع هذه الممارسات العافية، وتترك أثرًا حسنًا في المحيط المهنيّ.
التقاطُ لحظة التغيير
تحديدُ الحلم
ليس ما في الجهة الأخرى أفضل دائمًا، غير أنّ معرفة لحظة التغيير أمرٌ حاسم في النجاح المهني. فإذا صار كلّ صباحٍ معركةً للنهوض من الفراش، وامتدّ وقت المكتب امتداد الدهر، وصارت الشبكات الاجتماعية الملجأ الأوّل، وصار التسويف قاعدة، فقد آن أوان إعادة النظر في الوضع المهنيّ. فهذه علاماتٌ تدلّ بوضوح على فقدان الحافز والاهتمام بالعمل الحالي.
خطواتٌ أولى نحو التغيير
وأمام الرغبة في التغيير، تبدأ الطريق باتّصالٍ بأهل المجال المرغوب. ثم يُثبَّت الهدف، وتُقاس الكفاءات، وتُحدّد التكوينات اللازمة. أما التقدّم خطوةً خطوة، مع الاحتفاء بكلّ نصرٍ صغير، فهو جوهريّ للنجاح المهني من غير يأس.
التميّزُ على الشبكات الاجتماعية
أهمّية التعريف بالنفس
يقوم النجاح المهني على أن يُعرف المرء خبيرًا في مجاله. والشبكات الاجتماعية، ولا سيّما لينكد إن (LinkedIn)، أدواتٌ ثمينة لبلوغ ذلك. فصورةُ ملفٍّ معتنًى بها ووصفٌ صادق للمسار قد يرفعان الظهور رفعًا كبيرًا، ويشدّان الاهتمام إلى الملفّ المهنيّ.
بناءُ السمعة على الشبكة
النشاط على الشبكات الاجتماعية أمرٌ حاسم. فكلّ منشورٍ أو تعليقٍ ينبغي أن يعكس الخبرة ويخدم الأهداف المهنية. أما مشاركة المحتوى المتّصل بالاهتمامات المهنية والتعليق عليه فيبنيان السمعة ويرفعان المصداقية، وهما رصيدان كبيران في النجاح المهني.
موضوعٌ ذو صلة: اتخاذ القرار في القيادة: إتقان فنّ الاختيار
الصبرُ سبيلًا إلى النجاح المهني
الخطوة الأولى: وقفُ الشكوى
يقتضي النجاح المهني سلوكًا إيجابيًّا. ويبدأ ذلك بالكفّ عن الشكوى. ثم تُدرس أفعالٌ ملموسة لإزالة السلبيّ، إما بتغيير الوضع وإما بقبوله.
الخطوة الثانية: السلوك الإيجابي
وفي نصيحة الدالاي لاما ما يُتّبع: أن يُختم اليوم بالتفكير في أجمل لحظةٍ عيشت فيه. فهذه ممارسةٌ بسيطة قويّة، قادرةٌ على تبديل النظرة اليومية.
الخطوة الثالثة: تثمينُ ما هو حاصل
يتركّز الجهد على ما هو حاصلٌ فعلًا، لا على النحيب على ما ينقص. فسلوك الامتنان هذا يفتح نظرةً أكثر توازنًا ورضًا عن الحياة.
الخطوة الرابعة: إزالةُ السلبيّ
تُشطب من المفردات عباراتٌ مثل «لن أستطيع». فالسلبيّ يكبح الفعل والمبادرة، وهما أساس النجاح المهني.
الخطوة الخامسة: قبولُ التغيير
ولا شيء ثابتٌ على حاله. فالتكيّف مع التغيير كفاءةٌ ثمينة في كلّ مسارٍ مهنيّ.
ضربُ المثل
العملُ الدائم نحو الهدف
الانتظامُ والمثابرة خيرُ حليفين لبلوغ النجاح. ويقتضي النجاح المهني عملًا يوميًّا وعزمًا لا يتزعزع.
العثورُ على الهدف واتّباعه
يُحدَّد هدفٌ يتناغم مع القدرات والأذواق والطاقات الكامنة. فلا يبلغ النجاحَ الدائم إلا عملٌ منتظم متفانٍ.
خلاصة: نحو مسارٍ مهنيّ ناجح
النجاح في المسار المهنيّ رحلةٌ تقتضي صبرًا وتفاؤلًا والتزامًا دائمًا بتحسين الذات والمهنة. وكلّ خطوةٍ مما تقدّم — من وقف الشكوى إلى تبنّي السلوك الإيجابي، مرورًا بضرب المثل بالمثابرة والانتظام — أساسٌ يُبنى عليه مسارٌ غنيّ مُرضٍ. على أنّ النجاح ليس وجهةً بل رحلة، تتناثر فيها انتصاراتٌ صغيرة وتعلّمٌ لا ينقطع. فباتّباع هذه المبادئ والوفاء للأهداف، تُفتح أفضل الحظوظ للنجاح في المسار المهنيّ، مع إسهامٍ حسن في بيئة العمل وازدهارٍ شخصيّ. وأخيرًا: النجاح في متناول الجميع، بشرط أن يمنح المرء نفسه وسائله، وألّا يغيب عنه أبدًا معنى النموّ والتطوّر المستمرّ.
في سطور: السلوكيات العشرة الرابحة في النجاح المهني
| السلوك الرابح | في الممارسة |
|---|---|
| طرحُ الخوف جانبًا | قبولُ أنّ الخوف طبيعيّ، وتجاهلُ الآراء المتشائمة، والقفزُ على كلّ حال |
| الابتسامةُ دائمًا | السلوك الإيجابي المبتسم يؤثّر كذلك في قرارات الترقية |
| الإيجابية | شطبُ «هذا مستحيل» و«سأرى ذلك لاحقًا» من المفردات |
| الابتكار | اقتراحُ الحلول، والخروجُ من منطقة الراحة، والجرأةُ على المبادرة |
| العنايةُ بالصورة المهنية | العنايةُ بالمظهر والقامة، والتعاطفُ مع الزملاء |
| التفاؤلُ كلّ يوم | زرعُ الأفكار الإيجابية منذ الاستيقاظ، والاعترافُ بقيمة الذات |
| التقاطُ لحظة التغيير | رصدُ علامات فقدان الحافز، والتقدّمُ خطوةً خطوة نحو هدفٍ جديد |
| التميّزُ على الشبكات الاجتماعية | العنايةُ بالملفّ المهنيّ ومشاركةُ محتوًى وجيه |
| الصبر | وقفُ الشكوى، وتثمينُ ما هو حاصل، وقبولُ التغيير |
| ضربُ المثل | العملُ بانتظامٍ ومثابرةٍ نحو هدفٍ واضح |