كان «La Planète des singes : Suprématie» يومها معروضًا في قاعتَي «الكوليزيه» و«أغورا» بالمرسى. أما نقدنا في ذلك الحين فكان قاطعًا: هذا العمل الهوليوودي الضخم، من الخيال العلمي والمغامرة، وهو الجزء الثالث من ثلاثية أُعيد إطلاقها سنة 2011 وأخرجه مات ريفز، أوفى بكلّ ما وعد به. فهو مبهر، يخطف الأنفاس، فيلمٌ لا يُفوَّت.
فيلمٌ طموحٌ بقدر ما هو أصيل
مضى وقتٌ ليس بالقصير قبل أن تقدّم لنا صناعة هوليوود عملًا بهذا الطموح وهذه الأصالة. فالشريط، وطوله ساعتان وعشرون دقيقة، يوهم بأنّه لا يتجاوز الساعة والنصف، لفرط ما يُمتّع ويشدّ المتفرّج.
والثلاثية الجديدة، و«Suprématie» آخر أجزائها، قراءةٌ جديدة لرواية «كوكب القردة» (La Planète des singes) التي نشرها الكاتب الفرنسي بيار بول سنة 1963 — شأنها شأن رواياتٍ أخرى كثيرة ألهمت أفلامًا كبيرة. فقد قرّر منتجون، في 2011، أن ينفضوا الغبار عمّا صار أسطورة؛ إذ لقي «La Planète des singes : Les origines» و«La Planète des singes : L'affrontement» نجاحًا هائلًا. ثم لم يشذّ هذا الجزء الجديد، الذي أخرجه مات ريفز، عن القاعدة، لمتعة المتفرّجين الكبرى.
سيزار والقردة في مواجهة البشرية: متعةٌ مضمونة
في هذا الجزء الجديد، يواجه سيزار والقردة عقيدًا بشريًّا سفّاكًا — أدّى دوره وودي هارلسون أداءً بديعًا — يقود جيشًا يدعو إلى إفنائهم. فمآل المعركة لا يحدّد مصير كلّ نوعٍ فحسب، وإنما يحدّد مستقبل الكوكب نفسه.
ويزخر الفيلم فوق ذلك بمشاهد تبقى في الذاكرة، ويفتح أبوابًا كثيرة للتفكير: فبينما تزداد القردة ذكاءً، يبدأ البشر في التقهقر. إذ يفقدون النطق ويستحيلون شيئًا فشيئًا قطيعًا. وهي فكرةٌ تذكّر بأوّل أفلام لوك بيسون، «Le Dernier Combat»، حيث يتقاتل بشرٌ صاروا صُمًّا بُكمًا في عالمٍ خرّبه الشتاء النووي. أما الحصيلة — حركةٌ ومغامرة وموسيقى ملحمية ومؤثّرات خاصّة مبهرة — ففيلمٌ كان يومها جديرًا بأن يُكتشف على عجل.