لا، لا تجد ياسمينة وقتا لعلاقة عاطفية: بين رعاية طفلها في وضعية إعاقة، وابنتيها الأخريين، وضيق آخر الشهر، تروي هذه الأم التي في الثامنة والثلاثين من عمرها، والمقيمة في كريتاي، يوميات تصبح فيها أصغر انتصار بمثابة انتصارين، وتبقى فيها مساحة خاصة بها أمرا لم يُخترع بعد.
من هي ياسمينة؟
أما الوقت لعلاقة عاطفية، فهو غائب. تبقى الانتصارات الصغيرة، وهي تُحتسب مضاعفة.
ياسمينة أم لطفل في وضعية إعاقة. لكنها تعيش يومياتها من الداخل، بعيدا عن التبسيطات التي كثيرا ما تُلصق بهذه الكلمة. فأن تكون هذه الأم، كما تقول، لا يختصر في الرعاية ولا في المواعيد الطبية التي تنظم أيامها.
خلف هذا التنظيم الدقيق، توجد امرأة، لا أكثر ولا أقل. امرأة عليها أيضا أن تستمر في تربية ابنتيها الأخريين، وأن تواجه الصعوبات الاقتصادية، وأن تجد لنفسها مكانا. هذا هو الوجه الذي أردنا النظر إليه أولا، قبل الدخول في بقية قصتها.
كيف تصمد بقية الحياة الأسرية؟
إلى جانب إعاقة طفلها، يبقى عليها أن تُسيّر بقية شؤون البيت. فابنتاها الأخريان تكبران أيضا، وتطالبان بنصيبهما من الاهتمام والحضور. وكل ذلك يتواصل في الوقت الذي تستقر فيه الصعوبات الاقتصادية، ويتوجب فيه، كل شهر، ضبط حسابات أسرة لا تعتمد إلا على نفسها.
وفي خضم كل هذا، يبقى سؤال معلقا، سؤال المساحة الخاصة بها. ليس مشروعا كبيرا، بل مجرد حيز صغير لا يخص سواها. هذه المساحة لا تُعطى، بل تُطلب، بصبر، دون أن تُوجد تماما في أي وقت.
ما هي الانتصارات التي تُحتسب حقا؟
في كريتاي، تروي هذه الأم التي في الثامنة والثلاثين من عمرها حياة أسرية انقلبت بفعل الإعاقة. وفي هذه اليوميات المعاد تنظيمها حول حاجات طفلها، لم تعد المعايير المعتادة صالحة: فكل يوم يُقاس بمقياس مختلف.
في هذا السياق، تأخذ الانتصارات الصغيرة أحيانا أهمية كبرى. فما قد يُحتفى به في مكان آخر كتفصيل عابر، يصبح بالنسبة إليها محطة ذات قيمة حقيقية، تعيد معنى إلى أيام متعِبة في مجملها.
بين المواعيد، والحسابات التي يجب ضبطها، والاهتمام الذي تستحقه بناتها الثلاث، تستمر ياسمينة في البحث، بصبر، عن تلك المساحة التي لا تخص سواها. أما الوقت لعلاقة عاطفية، فهو غائب. تبقى الانتصارات الصغيرة، وهي تُحتسب مضاعفة.