نشأت نورما جين مورتنسن في ميتمٍ بلوس أنجلس، منزويةً حالمة، قبل أن تصير مارلين مونرو، إحدى أشهر أيقونات الفتنة في القرن العشرين. وانقلب كلّ شيء في الثالثة عشرة، يوم كشفت لها كنزةٌ ضيّقة، رغمًا عنها، وقعَها على الفتيان. فمن هذا الاكتشاف وُلدت شخصيةٌ بُنيت بمنهج: مشيةٌ وصوتٌ ونظرة، حتى المشهد الشهير الذي ارتجلته لغراوتشو ماركس سنة 1949. وهذه حكاية صناعةِ حوريّةٍ ملتهبة، وقعت أسيرة صورتها.
صورةُ حوريّةٍ ملتهبة: مارلين مونرو
طفولةُ نورما جين العسيرة
هي حكاية نورما جين مورتنسن، المعروفة بمارلين مونرو. عاشت معظم طفولتها في ميتمٍ بلوس أنجلس. وكانت تقضي نهارها في أشغال البيت، فلا يبقى لها من الوقت للّعب إلا القليل. أما في المدرسة فكانت تلزم ركنها، قلّما تبتسم، وكثيرًا ما تسرح.
الكنزة الممزّقة: منعطفٌ في الثالثة عشرة
في الثالثة عشرة، وبينما كانت تتهيّأ للذهاب إلى الدرس، تبيّنت أنّ المريول الأبيض الذي يكسوها به الميتم قد تمزّق. فاستعارت كنزةً من نزيلةٍ صغيرة في الدار. وكان الثوب ضيّقًا يلتصق بجلدها، غير أنّها لم تكن تملك غير ذلك.
اكتشافُ قوّتها الفاتنة
في ذلك اليوم، حام الفتيان حولها ولم يفارقوها. وستكتب في دفترها: «كانوا ينظرون إلى كنزتي كأنها منجم ذهب.» وكان الكشف عندها عظيمًا. فبعد أن كانت تُتجاهَل أو يُسخر منها، أحسّت أنّها وجدت السبيل إلى إثارة اهتمام الآخرين.
تحوُّل نورما جين
قالت لنفسها نورما جين الصغيرة، وكانت شديدة الطموح، إنّ في ذلك شيئًا من النفوذ أيضًا. فأخذت تبتسم أكثر، وتتزيّن بانتظام، وتلبس على نحوٍ آخر — وفجأةً وقع كلّ شيء! فلم تعد في حاجة إلى فعل أيّ شيء، ولا حتى إلى الكلام، لترى الفتيان عند قدميها.
أثرها في الآخرين
«كان معجبيّ جميعًا يقولون لي الشيء نفسه تقريبًا»، ستدوّن في دفترها. «كانوا يشرحون لي أنّ رغبتهم في تقبيلي وضمّي ذنبي أنا. فمنهم من قال إنّ السبب نظرتي المشتعلة. ومنهم من قال إنّ صوتي هو الذي يستفزّهم. ومنهم من قال إنّ ذبذباتٍ تنبعث مني فتزعزعهم.»
أثر مارلين مونرو في الرجال
بداياتٌ عسيرة في السينما
حاولت مارلين أن تعيد على الشاشة الكبيرة ذلك الأثر الذي كان لنورما جين في الرجال. وكان المنتجون كلّهم يقولون لها الشيء نفسه تقريبًا: إنّها جميلة نوعًا ما، لكن لا إلى الحدّ الذي يؤهّلها لدورٍ كبير في فيلم. فكانت تؤدّي دور العابرة في الخلفية، أو تنال أدوارًا صغيرة جدًّا. غير أنّها كلّما ظهرت على الشاشة، ولو ثوانيَ معدودة، جُنّ الرجال في قاعات السينما. ومع ذلك كلّه، لم يجد أحدٌ في تلك المظاهر ما يصنع منها نجمة!
ميلادُ المشية الأسطورية
لزم الانتظار حتى بلغت الثالثة والعشرين، سنة 1949، لتلتقي مارلين في مأدبة عشاء بمن كان يختار الممثلين لفيلم Love Happy، جديد غراوتشو ماركس. وكان المطلوب شقراءَ قنبلة، تمرّ ماشيةً إلى جانب غراوتشو حتى «توقظ شهوتي العجوز وتُخرج الدخان من أذنيّ»، على حدّ عبارة غراوتشو ماركس نفسه. فذهبت مارلين إلى الاختبار، وارتجلت مشية، فحملت غراوتشو على أن يقول: «هذه ماي ويست (Mae West) وثيدا بارا (Theda Bara) وبو بيب (Bo Peep) في آنٍ واحد!» وصُوّر المشهد صباح الغد. وهكذا وُلدت مشية مارلين مونرو الشهيرة، مشيةٌ لم تكن فطرية تمامًا، ولا حتى شديدة العفوية، غير أنّها كانت تقدّم مزيجًا غريبًا من البراءة والحسّية.
إتقانُ فنّها في الفتنة
ومع الوقت، أتقنت مارلين فنّها أكثر؛ فقد صارت قبضتها على الرجال أشدّ فأشدّ. وكان صوتها لطيفًا على الدوام: صوتُ طفلةٍ صغيرة. غير أنّ ذلك قد يحصرها في زاويةٍ ضيّقة في مواقع التصوير. فتعلّمت أن تمنحه نبرةً عميقة، أخفض. وصارت تنطق الكلمات كما يُطلَق النَّفَس. بل صارت تلك بصمتها الصوتية: صوتٌ بريء ومحنّك في آنٍ.
بناءُ شخصية مارلين
قبل أن تحضر إلى موقع التصوير، كانت مارلين تقضي ساعاتٍ أمام المرآة. وظنّ الجميع أنّ ذلك زهوٌ بالنفس. أما الحقيقة فأنّها كانت لا تزال تبني شخصيتها الأولى: شخصية مارلين. وأعظم مآسيها أنّها وقعت أسيرتها. فكانت تقضي الساعات في ضبط صورتها: كيف تتزيّن، وبأيّ نبرةٍ تردّ على وقاحة، وأيّ نظرةٍ ترمي… وفي أوج مجدها، كانت تعشق لعبةً بعينها: أن تتمشّى في شوارع المدينة بلا زينةٍ ولا بريق، لترى كيف تمرّ من غير أن يعرفها أحد.
فخُّ صورتها
بسبب الصورة التي تقدّمها، لم تعرض عليها الاستوديوهات قطُّ أدوارًا جادّة كتلك التي كانت تحلم بها. فلم يكن يُنتظر منها شيءٌ كثير، سوى أن تكون شقراء مثيرة. وكانت مارلين تعشق وقعها في الناس، غير أنّ مظهرها حبسها ومنعها من الانتقال إلى غيره.
قوّةُ صوت الحوريّات في كلّ زمان
على خلاف الحوريّة المسرحية، تصيب الحوريّة الملتهبة الرجال من فورها. غير أنّ الحوريّات جميعًا تشترك، فيما يبدو، في صفةٍ واحدة: الصوت. وهي الصفة التي خلعها عليهنّ هوميروس. تذكّري أنّ الأساطير القديمة كانت تتحدّث عن القوّة العظيمة لهذه المخلوقات على الرجال. فلم تكن تتحدّث عن جمالهنّ، وإنما عن عذوبة أصواتهنّ… (تتمّة وخاتمة)
معالمُ أسطورة مارلين مونرو
| المحطّة | ما ترويه المقالة |
|---|---|
| الطفولة | تنشأ نورما جين مورتنسن في ميتمٍ بلوس أنجلس، منزويةً حالمة. |
| الثالثة عشرة | كنزةٌ مستعارة ضيّقة تكشف لها، رغمًا عنها، قوّتها الفاتنة على الفتيان. |
| الثالثة والعشرون، 1949 | اختبارٌ مرتجل لفيلم Love Happy، فيلم غراوتشو ماركس: ميلاد مشيتها الأسطورية. |