تحت الضوء

غلام أند غوديز ميني ماركت: السوق العابر الذي يُبرز مبدعي الحمّامات

من 15 ديسمبر إلى 5 جانفي 2026، حوّل «غلام أند غوديز ميني ماركت» (Glam & Goodies Mini Market) صالونَ «إن جي إم أند بيتي بيوتي لاونج» (NJM & Betty Beauty Lounge) إلى واجهةٍ لمبدعي الجهة. أما بثينة الشوك، الشريكة المؤسِّسة، فتعيد ابتكار نموذجها الاقتصادي وتُثبت أنّ صالون تجميلٍ يمكن أن يصير أكثر بكثير من مكان عناية.

منذ أفريل 2022، لا يكاد صالون «إن جي إم أند بيتي» يجد موعدًا شاغرًا. فهو قائم في المرازقة، على خطوتين من مفترق عمر الخيّام في المنطقة السياحية بالحمّامات، ويمتدّ على 400 متر مربّع، ويستقطب زبوناتٍ تونسيات مقيمات ومغتربات وسائحات عابرات. أما تنقيط غوغل فيتحدّث عن نفسه: 4,9/5. نظافةٌ لا تُعاب، واستقبالٌ دافئ، وخدماتٌ تقنية بلا هفوة.

ومن 15 ديسمبر إلى 5 جانفي 2026، انتقل المكان إلى سرعةٍ أعلى بـ«غلام أند غوديز ميني ماركت». فهو متجرٌ عابر مخصّص لمبدعي الجهة. حليٌّ مصنوعة باليد، ومستحضرات تجميل طبيعية، وإكسسوارات موضة، ومنتجات محلّية: يراهن «غلام أند غوديز ميني ماركت» على الجودة وعلى الإبداع التونسي.

بثينة، من التصميم إلى ريادة الأعمال في التجميل

لم تعمل بثينة، الملقّبة بـ«بيتي» نسبةً إلى بيتي بوب، في التجميل دائمًا. فقد تخرّجت بشهادة ماجستير+ في تصميم المنتجات، ثم غادرت ذلك القطاع. أما تحوّلها المهني فتُترجمه عشر سنوات من الخبرة في التجميل والحلاقة. تجميل البشرة، والمكياج، والعناية بالأظافر، والصباغة: تُكثر من التكوينات حتى تُتقن كلّ تقنية.

وتتكلّم أربع لغات — العربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية — فتبني زبوناتها بمنهجية. فآراء الزبونات تؤكّد ذلك: تأخذ وقتها، وتعتني بالتفاصيل، وتشرح البروتوكولات. أما في قطاعٍ تتفاوت فيه المعايير تفاوتًا كبيرًا من مؤسّسة إلى أخرى، فالثبات هو ما يصنع الفرق.

أما اليوم فتنتقل إلى سرعةٍ أعلى.

نموذجٌ يراهن على التعاون

تقوم فكرة «غلام أند غوديز ميني ماركت» على ملاحظةٍ بسيطة. فالصالون يستقطب أصلًا زبوناتٍ قادراتٍ على الإنفاق مقابل الجودة. ولمَ لا يُفتح هذا الفضاء أمام مبدعين آخرين من الجهة؟ ويندرج المفهوم في اتجاهٍ يتأكّد في تونس: تتكاثر الأسواق العابرة، يحملها جيلٌ جديد من المبدعين وزبائن يبحثون عن الأصالة. أما بثينة فتستهدف أعياد آخر السنة، وهي فترةٌ استراتيجية تتحرّر فيها القدرة الشرائية.

أما النموذج الاقتصادي فشفّاف. يكتري العارضون جناحًا مجهّزًا (طاولة، وكهرباء، وواي فاي) ليومٍ واحد (150 د.ت)، أو لعطلة نهاية أسبوع (450 د.ت)، أو لأسبوع كامل (850 د.ت). في المقابل: ظهورٌ على شبكات الصالون الاجتماعية، ونفاذٌ إلى المعدّات المهنية لأغراض العرض، ونصائح من بثينة في ما يخصّ مستحضرات التجميل.

فللمبدعين في ذلك فرصةٌ لاختبار منتجاتهم دون استثمارٍ في نقطة بيعٍ قارّة. أما الصالون فيجد فيه سبيلًا لتنويع مداخيله وتعزيز موقعه بوصفه قطبًا إبداعيًّا. ثلاثة أسابيع للتثبّت من الفكرة، وقياس اهتمام الجمهور، ورصد المبيعات.

ما تقوله التجربة عن ريادة الأعمال النسائية في تونس

لا تختصر هذه المبادرة في حكايةٍ محلّية. فهي تندرج في حركةٍ أوسع. وفي 2024، صرّحت التونسيات بـ858 مشروعًا صناعيًّا، أي بزيادة 17,7% عن 2023 بحسب وكالة النهوض بالصناعة والتجديد (APII). أما في الرقمي، فقد تقدّمت ريادة الأعمال النسائية بنسبة 35% في خمس سنوات.

غير أنّ الأرقام تُخفي واقعًا أعقد. فلا تتجاوز نسبة الناشطات من التونسيات في سنّ العمل 27,9%. ويبقى النفاذ إلى التمويل محدودًا. كما أنّ 97% من المشاريع النسائية تتركّز على السوق المحلّية. وفي هذا السياق تحديدًا تصير مبادراتٌ مثل «غلام أند غوديز ميني ماركت» جديرةً بالاهتمام؛ فهي تلتفّ على العقبات الكلاسيكية بالرهان على التعاون بدل التمويل البنكي.

ولم تنجُ بثينة من الصعوبات المعتادة. تمويلٌ أوّليّ، وتسييرٌ إداريّ، وضغطٌ للحفاظ على الجودة. غير أنّها استثمرت مواطن قوّتها: كفاءةٌ تقنية، وإتقانُ أربع لغات، وقدرةٌ على كسب وفاء الزبونات. فالصالون يدور. ويدور بما يكفي لتذهب أبعد.

رهانٌ محسوب

ليس «غلام أند غوديز ميني ماركت» ثورة. فهو اختبار. رهانٌ على قدرة مبدعي الجهة على تقديم منتجاتٍ تجد جمهورها. واختبارٌ لجدوى نموذجٍ اقتصاديّ يراهن على العابر وعلى الجودة.

يتوقّف النجاح على عاملين. أوّلهما قدرة بثينة على استقطاب مبدعين ذوي جودة. أما الثاني فجاذبية الفكرة لدى زبوناتٍ اعتدن المسالك الكلاسيكية. فإن نجح النموذج، أمكن تجديده بل توسيعه. وإلّا بقيت التجربة عابرة.

غير أنّها، وإن بقيت عابرة، تقول شيئًا مهمًّا. فالتونسيات صاحبات المشاريع لم يعُدن يكتفين باستنساخ النماذج القائمة. إنّما يسعين إلى الابتكار والتنويع وخلق التآزر. وفي سياقٍ يظلّ فيه النفاذ إلى التمويل البنكي محدودًا، تصير أشكال التعاون غير الرسمية هذه بدائل قابلة للحياة.

«غلام أند غوديز ميني ماركت» إذًا مؤشّر. فهو مؤشّرُ نموذجٍ اقتصاديّ نسائيّ في طور التحوّل، يلتفّ على العقبات الكلاسيكية بالرهان على الشبكة والإبداع والجودة. ثلاثة أسابيع لإثبات ذلك.

معلومات عملية

غلام أند غوديز ميني ماركت 📍 إن جي إم أند بيتي بيوتي لاونج، المرازقة، الحمّامات 📅 من 15 ديسمبر إلى 5 جانفي 📱 25.166.535 📧 boutheyna.chouk@gmail.com 📲 إنستغرام: @njmbetty

تعريفة العارضين:

الصيغةالتعريفة
يوم150 د.ت
عطلة نهاية أسبوع450 د.ت
أسبوع850 د.ت

أسئلة شائعة

ما هو «غلام أند غوديز ميني ماركت»؟
متجرٌ عابر أُقيم في صالون إن جي إم أند بيتي بيوتي لاونج بالمرازقة (الحمّامات)، مخصّص لمبدعي الجهة: حليٌّ مصنوعة باليد، ومستحضرات تجميل طبيعية، وإكسسوارات موضة، ومنتجات محلّية.
من هي بثينة الشوك؟
الشريكة المؤسِّسة لصالون إن جي إم أند بيتي بيوتي لاونج، الملقّبة بـ«بيتي». تخرّجت بشهادة ماجستير+ في تصميم المنتجات ثم تحوّلت مهنيًّا، فراكمت عشر سنوات من الخبرة في التجميل والحلاقة، وهي تتكلّم أربع لغات: العربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية.
كم كان يكلّف الجناح في «غلام أند غوديز ميني ماركت»؟
كان كراء جناحٍ مجهّز (طاولة، وكهرباء، وواي فاي) بـ150 د.ت في اليوم، أو 450 د.ت لعطلة نهاية الأسبوع، أو 850 د.ت للأسبوع.
متى وأين أُقيم «غلام أند غوديز ميني ماركت»؟
من 15 ديسمبر إلى 5 جانفي 2026، في صالون إن جي إم أند بيتي بيوتي لاونج بالمرازقة، قرب مفترق عمر الخيّام، في المنطقة السياحية بالحمّامات.
ماذا كان يتلقّى العارضون مقابل كراء الجناح؟
ظهورًا على شبكات الصالون الاجتماعية، ونفاذًا إلى المعدّات المهنية لأغراض العرض، ونصائح من بثينة في ما يخصّ مستحضرات التجميل.
المجلة

العودة إلى الجذور: صُنع في تونس

تؤكد تونس هويتها من جديد عبر عالم الموضة. يستلهم المصمّمون الشباب من تراثهم ويحوّلون «صُنع في تونس» إلى رافد اقتصادي واعد.

15 سبتمبر 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب