تدبير النفايات: أمام التزايد المستمرّ لنفاياتنا، صارت الحاجة إلى إعادة التفكير في طريقة معالجتها أشدّ إلحاحًا من أيّ وقت مضى. فهذه جولةٌ في أبرز الابتكارات في هذا المجال.
تدبير النفايات بالتسميد الحضري
لم يعد التسميد حكرًا على الأرياف. ففي نيويورك، قلب مشروع نيويورك للتسميد NYC Compost Project المعادلة. ثم إنّ دراسةً لجامعة كامبريدج ترى أنّ التسميد الحضري قد يخفض النفايات العضوية بنسبة 30%. أما في أفريقيا، فمدنٌ مثل نيروبي بدأت تشجّع التسميد لتدبير نفايات الغذاء.
الروبوتات والذكاء الاصطناعي: عهدٌ جديد في تدبير النفايات
تتصدّر شركتا «غراي أورنج» GreyOrange و«إيه إم بي روبوتيكس» AMP Robotics ميدانَ الأتمتة في المستودعات. غير أنّهما انعطفتا نحو قطاع التدوير بروبوتاتٍ مزوّدة بالذكاء الاصطناعي. فبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) سنة 2019، قد ترفع الأتمتةُ نِسَبَ التدوير بمقدار 50%. أما في جنوب أفريقيا، فمبادراتٌ تسعى إلى تبنّي هذه التكنولوجيا لتحديث منشآت التدوير.
سلسلة الكتل في خدمة تدبير النفايات
سلسلة الكتل (blockchain) تقنيةُ تخزينٍ ونقلٍ للمعلومات، شفّافة وآمنة، تشتغل دون جهاز مراقبة مركزيّ. فهي تتيح تتبّعًا لا سابق له. وبحسب دراسةٍ لجامعة ستانفورد (2018)، قد تحدّ سلسلةُ الكتل من الاحتيال في قطاع التدوير. أما في غانا، فشركاتٌ ناشئة تستعمل هذه التقنية لتتبّع تدوير النفايات الإلكترونية.
التصميم البيئي: جوابٌ مستدام لتدبير النفايات
يقوم التصميم البيئي على إدماج البيئة منذ مرحلة تصوّر المنتج. فبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) يقدّر، في دراسةٍ من 2020، أنّ التصميم البيئي قد يخفض البصمة الكربونية للمنتجات بنسبة 70%. أما في السنغال، فحرفيّون يصنعون أغلفةً من موادّ محلّية مُدوَّرة، تجسيدًا لهذه الفلسفة.
الاقتصاد الدائري: تدبير النفايات من جديد
تُعدّ شركة «تيرا سايكل» TerraCycle مؤسّسةً مبتكِرة تخصّصت في تدوير النفايات التي لا تُدوَّر عادةً. فالمقاربة الدائرية ترمي إلى إنشاء نظامٍ مغلق تصير فيه كلّ نفاية موردًا لشيءٍ آخر. وبحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) سنة 2017، قد يخفض الاقتصادُ الدائري النفايات بنسبة 80% في أفق 2050. أما في ساحل العاج، فمبادرة «العمل من أجل البيئة» (Agir pour l'Environnement) تروّج لهذا الاقتصاد بتحويل النفايات البلاستيكية إلى بلاطات رصف.
| الحلّ | المثال / الجهة الحاملة | الأثر أو المعطى المفتاح |
|---|---|---|
| التسميد الحضري | NYC Compost Project (نيويورك)؛ مدنٌ مثل نيروبي | −30% من النفايات العضوية (دراسة جامعة كامبريدج) |
| الروبوتات والذكاء الاصطناعي | GreyOrange وAMP Robotics؛ مبادرات في جنوب أفريقيا | +50% في نسب التدوير (المنتدى الاقتصادي العالمي، 2019) |
| سلسلة الكتل | شركات ناشئة في غانا (تتبّع النفايات الإلكترونية) | الحدّ من الاحتيال في التدوير (جامعة ستانفورد، 2018) |
| التصميم البيئي | حرفيّون في السنغال (أغلفة من موادّ محلّية مُدوَّرة) | −70% من البصمة الكربونية للمنتجات (UNEP، 2020) |
| الاقتصاد الدائري | TerraCycle؛ «العمل من أجل البيئة» (ساحل العاج) | −80% من النفايات في أفق 2050 (OCDE، 2017) |
مقالٌ ذو صلة: الأثر البيئي: ضرورةُ الفعل العاجل
المستهلكون فاعلون في تدبير النفايات
«تو غود تو غو» Too Good To Go تطبيقٌ للهاتف يحارب هدر الغذاء بتمكين المحلّات من بيع ما لم يُبَع منها. فبحسب البنك الدولي، قد يُطعم تقليصُ هدر الغذاء 2 مليار شخص. أما في كينيا، فتُصنع قوالبُ الوقود، البديلُ البيئي لحطب التدفئة والفحم، من نفايات الكتلة الحيوية المضغوطة.
التحسيس من أجل تدبيرٍ أفضل للنفايات
للتربية دورٌ مفتاح. فاليونسكو تفيد بأنّ تربيةً ناجعة على النفايات قد تخفضها بنسبة 25%. أما في نيجيريا، فمشروع «ريسايكل بوينتس» (RecyclePoints) يحسّس التلاميذ بأهمّية التدوير.
النفايات الإلكترونية: تحدٍّ كبير
للتطوّر التكنولوجي السريع ثمنٌ: تراكمُ النفايات الإلكترونية. فبحسب دراسةٍ لجامعة أكسفورد، بلغ ما تولّد منها 53 مليون طنّ سنة 2022. أما في أفريقيا، فقد وضعت بلدانٌ مثل رواندا برامج وطنية لتدبير هذه النفايات، بتحويل المكوّنات الإلكترونية إلى موارد جديدة.
الأغلفة القابلة للتحلّل: بديلٌ واعد
أثر النفايات البلاستيكية في البيئة معروفٌ جيّدًا. فبحسب دراسةٍ للصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، ينتهي 8 ملايين طنّ من البلاستيك في المحيطات كلّ سنة. أما في مواجهة ذلك، فتنتج شركاتٌ في أفريقيا، ولا سيّما في المغرب وإثيوبيا، أغلفةً قابلة للتحلّل من مصادر محلّية كنشا الذرة.
الشراكة بين العامّ والخاصّ: تآزرٌ ضروريّ
قد يُسرّع التعاونُ بين القطاعين العامّ والخاصّ تنفيذَ حلول تدبير النفايات. فقد تشاركت الحكومة في أوغندا مع مؤسّسات لإرساء أنظمة جمعٍ ناجعة، فأمكن معالجة أكثر من 60% من نفايات العاصمة كمبالا.
أهمّية المبادرات الأهلية
تؤدّي الجماعات المحلّية دورًا جوهريًّا في تدبير النفايات. ففي الكاميرون، تعبّئ مبادرة «كاميرون نظيفة» (Clean Cameroon) متطوّعين لتنظيف الشوارع والتحسيس بتقليص النفايات. وهذه الأفعال المحلّية، على صغرها، بالغةُ الأثر في نظافة الجماعات وصحّتها.
خلاصة
تدبير النفايات أكبر من مهمّة عادية؛ فهو رسالةٌ لصون كوكبنا. وبفضل ابتكاراتٍ متواصلة، وبالتعاون والتربية، يمكننا جميعًا الإسهام في مستقبلٍ أكثر استدامة. أتُلهم هذه التقدّمات؟ فتقاسُم هذه المعارف والعمل معًا سبيلٌ إلى عالمٍ نظيف.