الإنياغرام أداة لوصف الشخصية قادرة على الإمساك بالإنسان بدقّة، في لحظات توتّره كما في لحظات ازدهاره. وهو مركّب من كلمتين يونانيّتين، «ennea» (تسعة) و«grammos» (أوجه)، ويدلّ على أوجه النفس التسعة — علم حقيقي في معرفة الذات.
فيمَ يفيد الإنياغرام؟
هدف الإنياغرام أن يمنح فهماً أفضل لطريقة اشتغال المرء نفسه، في سياقات مختلفة من الحياة: العائلية والشخصية والمهنية. فيه تُكتشف الدوافع الرئيسية واللاواعية التي يقوم عليها كلّ سلوك، وهو ما يتيح استباق ردود فعل المرء وردود فعل الآخرين. ويكشف الإنياغرام أيضاً مسارات تطوّر تجعل المرء أكثر انسجاماً مع ذاته ومع العالم الخارجي.
وفق هذا المنهج، يُفترض أن يكون نمطنا نابعاً من جرح من جروح الطفولة — واعٍ أو غير واعٍ — يكون قد شكّل بنية شخصيتنا: الرفض، أو الهجر، أو الإذلال، أو الخيانة، أو الظلم. فما خوفكِ الأساسي؟ الخوف من ألّا يكون المرء محبوباً، والخوف من أن يُتجاهَل، والخوف من ألّا يكون نافعاً، والخوف من الوقوع في الخطأ، والخوف من الخيانة، والخوف من الهجر، والخوف من المعاناة، والخوف من الانفصال، أو الخوف من أن يكون في موضع ضعف. أمّا الأشهر التسعة في رحم الأمّ، والولادة، والفطام، والفوارق في الحنان بين الأمّ والأب، فتُنشئ لدى الرضيع تبلورات ذهنية على مستوى اللاوعي، يُرجَّح أنّها هي التي تحدّد طريقة ردّ فعلنا اليوم — والدليل أنّنا لا نُولد بصفات أو عيوب جامدة، وأنّ في وسعنا أن نتغيّر نحو الأفضل، وهو مسار قريب ممّا استُكشف في جروح الطفل الذي صار راشداً.
أداة للتطوّر والتحوّل
تُمثَّل خريطة الإنياغرام بدائرة عليها تسعة أرقام على مسافات متساوية: لا أحد منها أفضل من الآخر ولا أهمّ منه. ويحمل كلّ فرد هذه الشخصيات التسع في داخله، غير أنّ واحدة منها تهيمن في العموم (وأحياناً أكثر من واحدة). وأمام السؤال المتكرّر «هل يمكن تغيير الشخصية؟»، يأتي جواب الإنياغرام بالنفي: لكلّ شخصية رسالتها الخاصّة في هذه الحياة؛ وإنّما يتعلّم المرء أن يعيش على نحو آخر، متجنّباً الآليات التلقائية وفخاخ الأنا.
ما هي الأنماط الـ9 للإنياغرام؟
| نمط الإنياغرام | الملامح |
|---|---|
| 1 — الساعي إلى الكمال | مركِّز على أخطاء العالم، صاحب منظومة أخلاقية رفيعة، يرغب في عمق ذاته في أن يتحسّن ويخشى النقص. |
| 2 — الإيثاري | يقدّم مساعدة الآخرين على حساب حاجاته الخاصّة، اجتماعي ودافئ، يحتاج إلى أن يكون محبوباً ومقدَّراً. |
| 3 — المُنجِز | منصبّ على نجاحاته وعلى الصورة التي يعكسها للآخرين، لا يقبل الفشل، يهب نفسه للعمل. |
| 4 — الفنّان | منصرف إلى انفعالاته العميقة، مأساوي-رومانسي، يرفض الابتذال ويبحث عن السامي. |
| 5 — المراقب | مركِّز على المعلومة والتحليل، مقتصد في طاقته، يميل إلى الانعزال ليتزوّد بها من جديد. |
| 6 — الوفيّ | يرى العالم خطِراً، شديد الوفاء في علاقته العاطفية، يجد صعوبة في منح ثقته. |
| 7 — الأبيقوري | محبّ للحياة، متفائل، مخطِّط ممتاز، يهرب من معاناته كما من معاناة الآخرين. |
| 8 — القائد | مركِّز على القوّة والسطوة، حامٍ للضعفاء، مباشر ومفعم بالثقة. |
| 9 — الوسيط | هادئ وسهل المعشر، يتجنّب النزاعات بأيّ ثمن، مفاوض ممتاز. |
هذه المعرفة الحقيقية العميقة بالشخصية يمكن إسقاطها على المحيط: فعلى ضوء هذه النظرة الجديدة، يمكن إثراء التواصل مع المقرّبين والأصدقاء والعائلة وفي العمل — أداة مكمّلة لكلّ مسعى نحو تنمية الثقة بالنفس.