المخدع

الكروشيه: الغرزة التي تكسو صيف 2026

ثمّة أقمشةٌ تروي الفصل خيرًا من ميزان الحرارة. فهذا الصيف، تنهض بهذا الدور غرزةُ الكروشيه المخرّمة، من المنصّات إلى شرفات المقاهي على البحر.

يفرض الكروشيه نفسه واحدةً من كبرى صيحات موضة صيف 2026. فهو حاضرٌ في عروض الربيع والصيف التي نقلتها ڤوغ فرنسا، كما هو حاضرٌ في خزانة الشاطئ التي وصفتها الغارديان: فساتين مخرّمة، وتونيكات خفيفة، وسراويل شفيفة. أما وراء أثر الموضة، فسببٌ أطولُ نفَسًا يفسّر عودته: الكروشيه صنعة، نسيجٌ يُصنع باليد، غرزةً بعد غرزة. وفيما يلي من أين جاء هذا الشغف، وكيف يُتملّك بذوق.

لماذا الكروشيه، ولماذا الآن؟

يعود فستان الكروشيه كلّ صيف، غير أنّه يحتلّ هذا العام مكانةً خاصّة، كما تلاحظ ڤوغ فرنسا: موسمٌ موضوعٌ تحت راية الخفّة، يستعيد روح سبعينيات القرن الماضي. وعلى منصّات ربيع وصيف 2026، لبست الصيحة وجوهًا عدّة، وفق ڤوغ دائمًا: قصّاتٌ قصيرة ملوّنة على طريقة خزانة المهرجانات، ونسخٌ مصفّاة ناصعة البياض، وعملٌ يستدعي رصف المفارش الصغيرة القديمة. بل جعلت منها المجلّة أحد خيوط عددها الصادر في أوت.

ولم تتخلّف السجّادة الحمراء عن الموعد. فتذكّر ڤوغ فرنسا أنّ فستان كروشيه من توقيع سكياباريلي، مستوحًى من طرازٍ ارتدته جين بيركين في أواخر ستينيات القرن الماضي، كان قد أعلن هذه العودة الكبرى في مهرجان كان 2026. وفي هذا النسب ما يقول طبيعة الصيحة: فهي أقلّ جِدّةً منها كلاسيكيًّا صيفيًّا يعيد كلّ جيلٍ ابتكاره.

من المنصّة إلى الشاطئ: كيف يُلبس

والخبر السارّ أنّ الكروشيه لا يخيف أحدًا. فأيسر صوره على العيش تبقى قطعة الشاطئ: تونيك أو فستان خفيف يُلبس فوق لباس البحر. أما الغارديان، التي تضع هذا الميل إلى قوامات البحر تحت اسم «ميرميدكور» (mermaidcore)، فتنصح بالكروشيه والشبك تحديدًا باريوهاتٍ لهذا الموسم، إلى جانب الرافيا والأقمشة الخفيفة اللمعان. والكلمة المفتاح هنا: التحفّظ. فتُستعار من البحر لوحته وقواماته — أزرق باهت، وأخضر ماء، وزبد — بدل تكديس كلّ شيء.

وإليكِ بعض المعالم لتبنّيه دون زلّة:

  • دبّري الشفافية. فالغرزة المخرّمة تُلبس فوق طبقةٍ أساس: لباس بحرٍ حسن القصّة على الشاطئ، أو بدلةٍ داخلية خفيفة، أو قميصٍ خفيف متناسق في المدينة. وهذا ما يفصل الإطلالة المدروسة عن الزلّة.
  • حركةٌ قويّة واحدة في كلّ مرّة. فإن كانت قطعة الكروشيه تقول الكثير، فاكتفي بإكسسواراتٍ بسيطة وصندلٍ مسطّح. والعكس يصحّ أيضًا: توبٌ بلا أكمام من الكروشيه فوق سروالٍ سيّال يكفي لإعطاء النبرة.
  • العبي على الدرجات الطبيعية. الإكرو (écru)، والرمليّ، والطينيّ (terracotta)، والأزرق الباهت: فهذه الدرجات تُبرز القوام وتوائم ضوء صيفنا المتوسّطيّ.

وحتى فستان الزفاف

ودليلًا على أنّ الصيحة تتجاوز موسم الاصطياف: يبلغ الكروشيه عالم الزفاف كذلك. فترصده ڤوغ فرنسا بين صيحات الزفاف لعامَي 2026-2027، من عروض أسبوع نيويورك لأزياء الزفاف إلى عروض أسبوع برشلونة. والروح فيه «رومنسية وحرفية ومعاصرة إلى حدّ المفاجأة»، بتشابكاتٍ رقيقة وتأثيراتٍ مخرّمة تُكرّم العمل اليدويّ. أما الفكرة التي تغري فهي فستانٌ صُمّم للانفعال، وصُمّم أيضًا ليدوم ويُعاد لبسه بعد اليوم الموعود بزمن، بعيدًا عن الاستعمال الواحد.

الترف الحقّ: زمن العمل اليدويّ

ولعلّ الكروشيه يمسّنا إلى هذا الحدّ لأنّه يتكلّم لغةً نعرفها جيّدًا. فالعمل اليدويّ عندنا لم يكن يومًا حنينًا؛ إذ هو معرفةٌ حيّة تنتقل من الأمّ إلى ابنتها، ابنةُ عمٍّ لتلك الأزياء التونسية التقليدية التي تحمل فيها كلّ قطعةٍ أثر يد. وتنتمي الغرزة المخرّمة إلى أسرة الصبر نفسها التي تنتمي إليها الشاشية والسفساري: أشياءٌ بطيئة، صُنعت لتعبر الزمن.

وفي زمنٍ تسعى فيه الموضة إلى التمهّل، يأتي هذا القماش في أوانه. فاختيارُ قطعةٍ من الكروشيه — بل اختيارُها محكمة الصنع ومعمّرة — يلتقي بالرغبة في خزانة ثيابٍ أكثر مسؤولية، تُفضَّل فيها جودة الصنعة على التكديس. ستمضي الصيحة؛ أما ذوق الحركة الصائبة فيبقى.

أسئلة شائعة

هل الكروشيه صيحة صيف 2026 حقًّا؟
نعم. فالغرزة المخرّمة من صيحات الموسم القويّة، حاضرةً في عروض ربيع وصيف 2026 التي نقلتها ڤوغ فرنسا، وفي خزانة الشاطئ التي وصفتها الغارديان.
كيف يُلبس فستان الكروشيه دون شفافيةٍ مفرطة؟
بوضعه فوق طبقةٍ أساس: لباس بحرٍ حسن القصّة على الشاطئ، أو بدلةٍ داخلية خفيفة، أو قميصٍ خفيف متناسق في المدينة. فالغرزة تُفكَّر طبقةً ثانية، لا وحدها.
هل يصلح الكروشيه لفستان زفاف؟
نعم: تذكره ڤوغ فرنسا بين صيحات الزفاف لعامَي 2026-2027، مرصودًا في أسبوع نيويورك لأزياء الزفاف كما في أسبوع برشلونة، بروحٍ رومنسية حرفية.
أيّ ألوانٍ تُختار لقطعة كروشيه؟
الدرجات الطبيعية والبحرية أفضل ما يُبرز القوام: الإكرو، والرمليّ، والطينيّ، والأزرق الباهت، وأخضر الماء — لوحةٌ مستعارة من البحر توصي بها الغارديان أيضًا.
المجلة

العودة إلى الجذور: صُنع في تونس

تؤكد تونس هويتها من جديد عبر عالم الموضة. يستلهم المصمّمون الشباب من تراثهم ويحوّلون «صُنع في تونس» إلى رافد اقتصادي واعد.

15 سبتمبر 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب