فضاءات اقتصادية

كيف تضبطين نفقاتك

يلجأ كثيرون إلى قروض الاستهلاك مهما كان دخلهم، فيُصبحون بذلك أسرى ديونٍ يومية. وكثيرًا ما يتوهّم هؤلاء أنّ زيادةً في رواتبهم كفيلةٌ بحلّ المشكلة وضبط نفقاتهم.

مَن هم المعنيّون بالأمر؟

أوّل ضحايا هذا السلوك هم الشباب (دون الثلاثين). يبدون مستهترين بالمال إلى حدٍّ لافت؛ إذ يقولون في أنفسهم إنّ أمامهم متّسعًا من الوقت للتفكير في الادّخار لاحقًا.

والمشكلة في هذا النهج أنّ «لاحقًا» يأتي وقد فات الأوان. فالأفضل أن تنطلقي على أُسسٍ سليمةٍ منذ البداية. إذ يعتاد المرء الإنفاق بلا حساب، بالمعنى الحرفيّ للكلمة، فيفقد في الطريق كلّ إحساسٍ بالمسؤولية المالية.

وإليك بعض الحيل لضبط مواردك المالية على نحوٍ أفضل.

ضَعي ميزانيةً لنفقاتك

وضع ميزانيةٍ للنفقات من أفضل الطرق لإبقاء مالك تحت ناظريك. قد تبدو النصيحة بديهيةً حين تُقال هكذا، لكن احرصي على أن تُنفقي أقلّ ممّا تكسبين.

ابحثي عن التوازن

لا حاجة إلى التضحية بمُتعك الصغيرة لتُصبحي مسؤولةً ماليًّا. يكفي أن تجدي التوازن الصحيح بين ما تكسبينه وما تُنفقينه، فلا يُساورك حينها أيّ شعورٍ بالذنب. خصّصي فحسب ميزانيةً لأوقات مرحك والتزمي بها.

أنشئي صندوقًا للطوارئ

لعلّك سمعتِ من قبل عن صناديق الطوارئ. إنّها الخطة التي تُتيح مواجهة الطوارئ (من مجرّد عطلٍ في السيارة إلى أشدّ المشكلات خطورة). ولتكوّني فكرةً عن المبلغ الذي ينبغي أن تحتفظي به دائمًا احتياطًا: ما يعادل 3 أشهرٍ من الراتب. نعم، قد يبدو الأمر مبالغًا فيه، لكنّه ليس كذلك. احرصي كلّ أسبوعٍ على أن تدّخري شيئًا يسيرًا (ولو 5 دنانير) لتغذية هذا الصندوق. ثمّ، بطبيعة الحال، كوني بعيدة النظر وفكّري في خطّة ادّخارٍ للمستقبل؛ فمن المهمّ أن تبدئي بأبكر وقتٍ ممكن.

خطّطي، خطّطي، خطّطي…

بعد أن تكوني قد بدأتِ بوضع ميزانيةٍ لنفقاتك، وإنشاء صندوقٍ للطوارئ، والحرص على الادّخار، ستجدين أنّه بات أيسر عليك أن تُخطّطي لنفقاتك. فأنتِ من تُقرّرين أيّها ستُقدمين عليه، وبذلك تُمسكين بزمام حياتك المالية.

تجنّبي الديون قدر الإمكان

نحن نعيش في مجتمعاتٍ تُحرّضنا على الإنفاق بلا حساب وعلى إغفال العواقب. فلا تلجئي إلى الاستدانة إلّا عند الضرورة القصوى. إنّ اقتراض المال لشراء منزلٍ أو سيارة يُشبه، إلى حدٍّ ما، الاستثمار؛ أمّا الاقتراض لقضاء عطلةٍ فضربٌ من الطيش، لأنّ عطلتك ينبغي، إلى حدٍّ ما، أن تكون جزءًا من تخطيطك اليوميّ.

حاولي تطبيق هذه الحيل دون أن تخدعي نفسك، ودون أن تقولي إنّك عاجزةٌ عن ضبط كلّ شيء. ثمّ لاحظي الفرق بنفسك.

باختصار: الحيل الخمس لضبط نفقاتك

خلاصةٌ للحيل الخمس المشروحة أعلاه، لتجديها في لمحةٍ واحدة.

الحيلةالإجراء الأساسي
ضَعي ميزانيةً لنفقاتكأنفقي أقلّ ممّا تكسبين
ابحثي عن التوازنخصّصي ميزانيةً للمتعة والتزمي بها
أنشئي صندوقًا للطوارئادّخري كلّ أسبوع، واستهدفي احتياطًا يعادل 3 أشهرٍ من الراتب
خطّطي لنفقاتكقرّري مسبقًا ما ستُنفقينه
تجنّبي الديوناقصري الاقتراض على الاستثمار (منزل، سيارة) لا على العطلات

أسئلة شائعة

لماذا يجد الشباب صعوبةً في ضبط نفقاتهم؟
لأنّهم يظنّون أنّ أمامهم متّسعًا من الوقت للاهتمام بالادّخار لاحقًا، وهو ما يجعلهم مستهترين بالمال إلى حدٍّ لافت ويُفقدهم كلّ إحساسٍ بالمسؤولية المالية.
كيف تضعين ميزانيةً جيّدةً لنفقاتك؟
بالحرص ببساطةٍ على أن تُنفقي أقلّ ممّا تكسبين؛ فتلك هي القاعدة الأساسية لإبقاء مالك تحت ناظريك.
ما المبلغ الذي ينبغي الاحتفاظ به في صندوق الطوارئ؟
ما يعادل نحو 3 أشهرٍ من الراتب، مع ادّخار مبلغٍ يسيرٍ كلّ أسبوع، ولو 5 دنانير، لتغذيته.
متى يكون اللجوء إلى الديون معقولًا؟
عند الضرورة القصوى فقط: فالقرض لشراء منزلٍ أو سيارة يُشبه الاستثمار، بخلاف القرض من أجل عطلةٍ الذي يُعدّ ضربًا من الطيش.
كيف تجدين توازنًا ماليًّا دون حرمان؟
بتخصيص ميزانيةٍ للمتع والالتزام بها، بدلًا من التضحية بكلّ شيءٍ لتُصبحي مسؤولةً ماليًّا.
فضاءات اقتصادية

أغنى رجل في بابل

في عام 1926 أصدر الأمريكي جورج صامويل كلاسون كتابه «أغنى رجل في بابل» لنشر الوعي بالثقافة المالية والتربية على حسن التدبير.

26 أبريل 2026

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب