أساسيات الطفل

نوبات غضب طفلك: كيف تهدئين الأزمة دون صراخ أو عقاب

عندما تنفجر نوبة غضب، لا يكون دماغ طفلك مهيّأً بعد لمواجهة وحده ما يطغى عليه: فنحو سنّ الثانية أو الثالثة تنفجر أولى النوبات الكبرى، نتيجة شعوره بالعجز أمام حدوده الخاصة. وفي تلك اللحظة، من دون صراخ أو إهانة، يمكنك أن تعبري هذه العاصفة معه.

لماذا ينفجر الغضب في هذا العمر؟

لست في حاجة إلى أن تكوني أمّاً مثالية ليشعر طفلك بالحب، بل يكفي أن تعودي إليه.

غضب صغيرك ليس نزوة: إنّه في الغالب حاجة لم تجد جواباً مطمئناً، فتتضخّم حتى تتحوّل إلى نوبة. تلاحظ سوزان فاليير أنّ الطفل الذي لا تجد مشاعره صدى يميل إلى تضخيم التعبير عنها، بنوبات غضب أو بالعبوس. وقبل التأنيب، يمكن سماع ذلك كإشارة، لا كاستفزاز.

يُضاف إلى ذلك أنّ الدماغ لا يزال في طور التكوّن. وتذكّر مقالة في Cerveau & Psycho (مجلة فرنسية متخصصة في علم النفس) أنّ ما نصير إليه في الكبر يتوقّف إلى حدّ كبير على مرحلة الطفولة المبكرة ونمو الدماغ، وهو مجال لا يزال البحث العلمي يستكشفه. فدماغ طفلك ببساطة ليس مهيّأً بعد لمواجهة وحده ما يطغى عليه.

ما الذي يستطيعه دماغه غير الناضج، وما الذي لا يستطيعه؟

نحو سنّ الثانية أو الثالثة تنفجر أولى نوبات الغضب الكبرى، وهي غالباً وليدة شعور الطفل بالعجز أمام حدوده الخاصة. ولا يتعلّق الأمر بنزوة مدروسة: إنّه دماغ يكتشف، في اللحظة نفسها، أنّه لا يقدر على كلّ شيء. وبين سنّي الثانية والرابعة يُحسم جانب أساسي من تعلّم الحدود، بحسب لي لوزوفيتش، الذي يعتبرها النافذة الأهمّ في هذا النوع من التربية.

تبقى قاعدة ذهبية واحدة، وهي تغيّر كلّ شيء في الحياة اليومية: يجب أن تأتي العاقبة فور الفعل مباشرة. والانتظار يعني أن يضيع الطفل في الطريق. فبعد أسبوع، تكون الواقعة التي أثّرت فيك كثيراً قد اختفت تماماً من عالمه. لذا من الأفضل أن تقولي الأمور فوراً، حتى وأنتِ متعَبة، وحتى في وسط السوبرماركت.

كيف تتجاوزين النوبة من دون إهانته أو الصراخ؟

عند مواجهة طفل يصرخ، تجرح بعض الكلمات دون قصد. فقول له مثلاً إنّه متعب يُعاش كإهانة تضاعف غضبه، كما تلاحظ فيليوزا. وثمّة فخّ آخر: التهديد الذي نعرف في قرارة أنفسنا أنّنا لن ننفّذه أبداً. وتذكّر سوزان فاليير أنّ الطفل يحسّ بسرعة أنّه لن يتحقّق، فينتهي به الأمر إلى ألّا يثير فيه أيّ أثر على الإطلاق. وهو، في الوقت نفسه، يقوّض مصداقية الوالد الذي يلفظه.

يبقى الطريق الأبطأ، ذاك الذي تصفه بريجيت راسين: الانطلاق من حاجات الطفل الحقيقية، الحبّ والأمان والكفاءة والحرّية والمتعة، وتكرار القاعدة بصبر، مرّة بعد مرّة. وتربية الطفل من دون صراخ لا تعني التنازل عن الحدود، بل اختيار وضعها بثبات. وهذا أقلّ بريقاً من انفجار غضب مفاجئ، لكنّه ما يبني الثقة، يوماً بعد يوم.

وإذا صرختِ رغم كلّ ذلك؟

لا يوجد والد يعبر نوبة غضب من دون أن يرفع صوته في لحظة ما، وهذا ليس فشلاً. وتذكّر إيزابيل فيليوزا أنّه من الطبيعي أن تطغى مشاعر الطفل، في بعض اللحظات، على مشاعر والديه، وأنّ دورنا يتراجع تدريجياً مع نموّ الطفل. والصرخة التي تفلت منّا لا تمحو هذا المسار: إنّها فقط تؤخّره لحظة.

وغالباً ما يكون الميل إلى السعي وراء صورة الوالد المثالي: التصرّف من باب الواجب أو لطمأنة النفس، من دون تلبية حاجة الطفل الحقيقية. وهذا السعي إلى الكمال يُنهك، بل قد يحوّل الضيق نحو الطفل الذي يحول دون الوصول إليه. والأفضل الابتعاد عن ذلك، والعودة إلى الطفل بعد عودة الهدوء، وإصلاح العلاقة بدل جلد الذات.

وإذا أفلتت منك الصرخة رغم كلّ ذلك؟ سيحدث ذلك مجدّداً، وهذا ليس دليلاً على أنّك قصّرتِ: بل علامة على أنّك متعَبة، إنسانة، بين يدٍ صغيرة مضطربة ويوم لا ينتهي. والمهمّ يأتي بعد ذلك: العودة إلى طفلك، وإخباره بما حدث، والبقاء إلى جانبه، بكلّ بساطة. والصبر الذي نجده في اليوم التالي للنوبة يبني بقدر ما يبنيه الصبر الذي نحافظ عليه وسط العاصفة. لست في حاجة إلى أن تكوني أمّاً مثالية ليشعر طفلك بالحب، بل يكفي أن تعودي إليه.

أسئلة شائعة

هل غضب طفلي مجرّد نزوة؟
لا: إنّه في الغالب حاجة لم تجد جواباً مطمئناً، فتتضخّم حتى تتحوّل إلى نوبة. وتلاحظ سوزان فاليير أنّ الطفل الذي لا تجد مشاعره صدى يميل إلى تضخيم التعبير عنها بنوبات غضب أو بالعبوس.
هل يجب التصرّف فوراً أم الانتظار للردّ على تصرّف طائش؟
يجب أن تأتي العاقبة فور الفعل، لأنّ الانتظار يُضيّع الطفل في الطريق: فبعد أسبوع، تكون الواقعة التي أثّرت فيك قد اختفت من عالمه. لذا من الأفضل أن تقولي الأمور فوراً، حتى وأنتِ متعَبة، وحتى في السوبرماركت.
كيف تتصرّفين في مواجهة نوبة غضب من دون الصراخ على طفلك أو إهانته؟
بعض الكلمات، مثل قول للطفل إنّه متعب، تُعاش كإهانة تضاعف غضبه، والتهديدات التي لن تُنفَّذ تنتهي بألّا تترك فيه أيّ أثر، في حين تقوّض مصداقية الوالد. والأفضل الانطلاق من حاجاته الحقيقية (الحبّ، الأمان، الكفاءة، الحرّية، المتعة) وتكرار القاعدة بصبر، مع وضع الحدود بثبات لا عبر انفجار غضب مفاجئ.
ماذا تفعلين إن صرختِ رغم كلّ ذلك على طفلك؟
لا يوجد والد يعبر نوبة غضب من دون أن يرفع صوته، وهذا ليس فشلاً بل علامة على التعب والإنسانية. والمهمّ بعد ذلك هو العودة إلى الطفل، وإخباره بما حدث، وإصلاح العلاقة بدل جلد الذات أو السعي وراء صورة الوالد المثالي.
أساسيات الطفل

تربية الطفل: دليل الاستعمال

يبدأ الطفل في التمييز بين الأمور من ملامح وجه والديه. ولحمله على تكرار سلوكٍ حسن، تكفي ابتسامةٌ أو حضنٌ أو كلمة تشجيع…

20 أغسطس 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب