نموّ شخصي

تحسين علاقاتكِ الاجتماعية: لفتاتٌ صغيرة وآثارٌ كبيرة

أن تُقنعي، أو تنالي خدمة، أو تنضمّي إلى جماعة، أو يُعترف بكِ، أو تتواصلي أفضل وحسب…
تحسين العلاقات الاجتماعية فنٌّ قائم بذاته. فنٌّ من الفروق الدقيقة، ومن حُسن التوقيت، ومن لمسة دعابةٍ في محلّها أحيانًا.

وإليكِ دليلًا صغيرًا توضّحه مشاهد من اليوميّ، نتعلّم فيها، في هدوءٍ وثبات، أن نعيش معًا أفضل.

الإقناع من غير إكراه: «نعم» تُنال

الموقف: تريدين تغيير وجهة العطلة، أو إقناع المراهق في بيتكِ بحضور سهرةٍ عائلية؟ وجملة القول إنّكِ تريدين «نعم».

يُتجنَّب: الإنذارات النهائية. فلا شيء أقدر منها على تصليب الآخر وإغلاق النقاش بـ«هذا أو لا شيء» قاطعة.

يُفعَل: اتركي بابًا مفتوحًا. أن تقترحي، لا أن تفرضي. فالقوّة الحقيقية تولد من حرّية الاختيار؛ إذ مَن يُترك له الخيار يقول «نعم» أسهل.

نيل خدمةٍ من غير أن تبدي متلاعبة

الموقف: تبادل خدمات، أو مهمّةٌ نودّ تجنّبها (من نوع… غسل الصحون؟).

يُتجنَّب: الابتزاز العاطفيّ، أو محاسبة «قدّمتُ لك خدمةً 15 مرّة».

يُفعَل: كوني واضحةً، مباشرةً، بسيطة. وأحسني اختيار اللحظة. وتذكيرٌ صغير في المرور: الرجال مجبولون على فعل شيءٍ واحد في كلّ مرّة. فتجنّبي طلب خدمةٍ في استراحة المباراة.

بلوغ الحقيقة من غير أن يتحصّن الآخر

الموقف: صمتٌ مريب، وموعدٌ أُلغي، وهمومٌ لم تُقَل.

يُتجنَّب: الاتّهامات المباشرة من نوع «أنت تُخفي عنّي شيئًا!».

يُفعَل: ابقي هادئة، وأظهري أنّكِ مصغية، بلا حكم. فأحيانًا يكفي أن تقولي: «أرى أنّ ثمّة شيئًا، وأنا هنا متى شئتَ الكلام».

أن يُودَع عندكِ سرّ… من غير إلحاح

الموقف: تلميحٌ في حديث، وضحكاتُ تواطؤٍ تفوتكِ.

يُتجنَّب: الزعل أو الإلحاح.

يُفعَل: اطرحي سؤالًا صادقًا، بلا ضغط. فإن لم يُقَل لكِ شيء؟ ابتسمي، وابقي على وقاركِ، وأظهري أنّكِ أهلٌ للثقة. فالبَوح يأتي وحده (أو لا يأتي، ولا بأس).

إيجاد مكانكِ في جماعة

الموقف: أنتِ الجديدة الصغيرة في العمل، أو في اليوغا، أو في مسرح الهواة.

يُتجنَّب: الانطواء أو فرض النفس بالقوّة.

يُفعَل: صبرٌ وحضور. ابتسمي، وشاركي، ودعي الصلة تنشأ وحدها. فلكلّ جماعةٍ طورُ مراقبة. تنفّسي، سيأتي الأمر.

اقرئي أيضًا: الذكاء العاطفيّ: كيف نتعامل مع المشاعر

نيل الاعتراف الذي تستحقّينه

الموقف: تديرين شؤون البيت كإلهةٍ متعدّدة الأذرع، ولا يبدو أنّ أحدًا يلاحظ ذلك.

يُتجنَّب: انتظار أن يخمّن أحدهم (وحرقٌ للأحداث: لن يحدث).

يُفعَل: مرّري ما تفعلينه في خفّة، بلا مبالغة. قوليه، وأريه. فلا حاجة إلى أن تصرخي بمآثركِ، غير أنّ إخفاءها ليس أفضل.

كسب الآخرين إلى رأيكِ (من غير تحطيم رأيهم)

الموقف: نقاشٌ في ديكور الصالون، أو في تنظيم مشروع… والجميع متمسّكٌ بموقفه.

يُتجنَّب: هدم فكرة الآخر من أوّل كلمة. فـ«أحمر؟ لكنّه فظيع!» = انسدادٌ مضمون.

يُفعَل: أصغي، ثمّ لطّفي. «أحمر؟ فكرةٌ أصيلة… غير أنّ بنّيًّا أهدأ قد يُسكّن الجوّ، أتعرف؟» ودبلوماسيةٌ، دائمًا.

العناية بصورتكِ من غير أن تمثّلي دورًا

الموقف: عليكِ أن تطلبي خدمةً ممّن لا يكنّ لكِ ودًّا كبيرًا.

يُتجنَّب: الانقلاب التامّ في الشخصية، أو الهدايا المريبة.

يُفعَل: كوني مهذّبةً، باسمةً، حاضرة، لا أكثر. فالمحاكاة الاجتماعية ستفعل فعلها. وتذكّري: لا يمكن أن نرضي الجميع، وهذا حسنٌ جدًّا.

اللباس الذي يترك انطباعًا حسنًا

الموقف: مقابلةُ عمل، أو موعدٌ مهنيّ أو غراميّ… ولا شيء تلبسينه!

يُتجنَّب: التنكّر أو الإطلالة المبالَغ فيها.

يُفعَل: لائمي اللباس مع السياق. رصينٌ للمهنيّ، وأكثر تحرّرًا (وأقرب إليكِ) للشخصيّ. غير أنّ ابتسامةً صادقة تبقى أفضل إكسسواراتكِ في كلّ الأحوال.

الموقفاللفتة التي تنفع
الإقناع من غير إكراهترك بابٍ مفتوح، والاقتراح بدل الفرض
نيل خدمةالوضوح والمباشرة، وحُسن اختيار اللحظة
بلوغ الحقيقةالبقاء على الهدوء، وإظهار الإصغاء بلا حكم
أن يُودَع عندكِ سرّطرح سؤالٍ صادق، بلا ضغط
إيجاد مكانكِ في جماعةصبرٌ وحضور، وترك الصلة تنشأ وحدها
نيل الاعترافتمرير ما نفعله في خفّة، بلا مبالغة
كسب الآخرين إلى الرأيالإصغاء ثمّ التلطيف، في دبلوماسية
العناية بالصورةالبقاء مهذّبةً باسمةً حاضرة، بلا تمثيل دور
ترك انطباعٍ حسن (اللباس)ملاءمة اللباس للسياق، وابتسامةٌ صادقة فوق ذلك

وجملة القول: حُسن التقدير، والودّ، ولمسة دعابة

تحسين العلاقات الاجتماعية مسألةُ موقفٍ أكثر منه مسألةَ استراتيجية: موقف الإصغاء، والثقة، والبساطة.
فلا حاجة إلى أن تكوني خبيرةً في علم النفس الاجتماعيّ — يكفي أن تكوني إنسانةً، ومرحة، وصادقة، ومناورةً بعض الشيء أحيانًا.

أسئلة شائعة

كيف يُقنَع أحدهم من غير مباغتة؟
بترك بابٍ مفتوح بدل فرض خيار؛ فالاقتراح لا الفرض يمنح الآخر إحساس حرّية الاختيار، ومَن يُترك له الخيار يقول «نعم» أسهل.
كيف تُطلَب خدمةٌ من غير أن تبدي متلاعبة؟
بأن تكوني واضحةً مباشرةً بسيطة، وأن تُحسني اختيار اللحظة — كأن تتجنّبي طلب خدمةٍ في استراحة مباراة.
كيف تُبلَغ الحقيقة من غير أن يتحصّن الآخر؟
بالبقاء على الهدوء والإصغاء بلا حكم، بدل الاتّهام المباشر. فيكفي غالبًا أن تقولي إنّكِ هنا متى شاء الآخر الكلام.
كيف تجدين مكانكِ في جماعةٍ جديدة؟
بالصبر والحضور: ابتسامةٌ ومشاركة، وترك الصلة تنشأ وحدها، مع العلم أنّ لكلّ جماعةٍ طورَ مراقبة.
كيف يُنال الاعتراف المستحقّ من غير شكوى؟
بأن تقوليه وتُريه في خفّة، بلا مبالغة — فلا حاجة إلى الصراخ بالمآثر، ولا داعي لإخفائها.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب