وفق تحديث 2026 لمؤشر الفقر العالمي متعدد الأبعاد الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحتل تونس المرتبة الثانية في أفريقيا، خلف سيشل مباشرة، بنسبة 1٪ مقابل 0,1٪، أي بفارق 0,9 نقطة. مرتبة جيدة، لكنها لا تعكس كل ما تعيشه الأسر فعلاً.
تونس ثانية أفريقيا في الفقر متعدد الأبعاد: ماذا يقول هذا الترتيب؟
المؤشر يسلّط الضوء على جزء من الواقع؛ ويبقى على كل فرد أن يُبقي عينيه مفتوحتين على الجزء الآخر، الذي لا تستطيع الأرقام أن تحكيه
وفق تحديث 2026 لمؤشر الفقر العالمي متعدد الأبعاد الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحتل تونس المرتبة الثانية في أفريقيا، خلف جمهورية سيشل مباشرة. وتندرج بذلك ضمن البلدان الأفريقية العشرة الأقل تأثراً بهذا الشكل من الفقر، الذي لا يُقاس بالدخل وحده، بل بتراكم عدة أوجه من الحرمان.
هذا الترتيب، الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نفسه، يضع تونس في طليعة القارة على هذا المؤشر بالتحديد. غير أن مرتبة جيدة في هذا التصنيف لا تروي إلا جانباً من القصة: فهي تحدد موقع البلد مقارنة بجيرانه الأفريقيين، دون أن تقيس بالضرورة كل ما تعيشه الأسر في حياتها اليومية.
1٪ من السكان: كيف نقرأ هذه النسبة؟
تبلغ نسبة الفقر متعدد الأبعاد المقاسة في تونس 1٪ من السكان. هذا الرقم يضع البلاد في المرتبة الثانية بين البلدان الأفريقية الأقل تأثراً بهذه الظاهرة، ترتيب يأخذ بعين الاعتبار عدة أبعاد من الرفاه، لا الدخل فقط.
وتذهب المرتبة الأولى إلى سيشل، حيث تنخفض هذه النسبة إلى 0,1٪، أي بفارق 0,9 نقطة عن تونس. ويبقى هذا الفارق طفيفاً في قيمته المطلقة، حتى وإن كان يفصل بين البلدين في هذا الترتيب، وهو ما يدعو إلى قراءة نسبة 1٪ التونسية كنتيجة متينة في ذاتها، دون مساواتها بأداء سيشل.
خبر جيد، لكن هل يقول الرقم كل شيء؟
هذا خبر جيد في مناخ عام يغلب عليه التشاؤم. ويستحق أن يُستقبل على هذا النحو، في وقت تميل فيه الأحاديث السائدة في الفترة الأخيرة إلى القلق: فإشارة إيجابية في هذا المجال مفاجئة، ومطمئنة في آن واحد.
يبقى سؤال مطروح بنية حسنة: هل يروي رقم، وإن كان مشجعاً، كل ما يُعاش في الحياة اليومية فعلاً؟ المؤشر يقيس ما يمكنه أن يقيسه: اتجاهاً عاماً، لا صورة كاملة لتجربة معيشة. وهذا بالضبط ما نريد مناقشته هنا، دون أن ننتقص من قيمته شيئاً.
فلنأخذ هذا الترتيب على حقيقته: إشارة مشجعة، تم الحصول عليها بمنهجية معتمدة، تضع تونس بين البلدان الأفريقية الأفضل موقعاً على هذا المقياس بالتحديد. وهو يستحق أن يُستقبل بالفخر الذي يستدعيه، دون أن يُقفل باب النقاش. فالمؤشر يسلّط الضوء على جزء من الواقع؛ ويبقى على كل فرد أن يُبقي عينيه مفتوحتين على الجزء الآخر، الذي لا تستطيع الأرقام أن تحكيه.