حين يهبط الليل على الحجارة الألفية، تُضيء تونس أجمل مسارحها. ففي صيف 2026، يعود مدرّجا قرطاج والجم والمسرحُ الأثري بأوذنة إلى وظيفتها الأولى: أن تجمع الجموع حول العرض الحيّ.
ويطبع الموسمَ حدثٌ ثقيل الوزن؛ إذ يحتفل المهرجان الدولي بقرطاج بدورته الستين، من 16 جويلية إلى 19 أوت 2026. وحوله موعدان آخران يُعيدان الحياة إلى الموروث الأثري: مهرجان الجم الدولي للموسيقى السمفونية، ومهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية. أما ما يلي فدفترُ الصيف الثقافي التونسي، مسرحًا مسرحًا.
قرطاج تُطفئ شموعها الستين
يحتفل المهرجان الدولي بقرطاج، وهو مؤسسة بين المؤسسات، بدورته الستين هذا العام، على مدارج المسرح الروماني المُطلّ على خليج تونس — حيث ما يزال يتردّد صدى قرطاج القديمة. وبحسب African Manager، يمتدّ البرنامج من 16 جويلية إلى 19 أوت 2026. فبعد ستة عقود على النشأة، يبقى هذا الموعد القلبَ النابض للصيف الثقافي التونسي.
وقد أعطت سهرة الافتتاح، يوم 16 جويلية، النبرةَ لما بعدها. فبحسب ما روته Leaders، أُسندت إلى صابر الرباعي الذي وقّع عرضًا بعنوان «تحت الياسمين». ودعا الفنان التونسي إليه المعلّم لطفي بوشناق و«ملك الراي» الشاب خالد، إلى جانب أصوات شابة صاعدة من الساحة الوطنية — وفي ذلك قولٌ بأنّ الأغنية العربية تُورَّث بقدر ما يُحتفى بها.
أصواتٌ راسخة، ومواهبُ صاعدة، ومدارجُ مسرحٍ عمره ألفا عام إطارًا لها: في قرطاج لا يُزار التراث، بل يُغنَّى.
الجم، حين تسكن السمفونيةُ الكولوسيوم
وإلى الجنوب، يستقبل مدرّج الجم — وهو من أفضل المدرّجات الرومانية حفظًا في العالم — الدورة التاسعة والثلاثين من مهرجانه الدولي للموسيقى السمفونية، من 11 جويلية إلى 15 أوت. فقد ذكرت Réalités أنّ محطةً إيبيرية بارزة بُرمجت فيه يوم 18 جويلية على الساعة العاشرة ليلًا، مع الفرقة الإسبانية كاميراتا برشلونة (Camerata Barcelona) وحفلها «Colores de España».
ومن التناقض يستمدّ المكان كلَّ فتنته. فتحت الأقواس التي شهدت يومًا ألعاب العصر القديم، تتردّد اليوم أوتارُ ذخيرةٍ أوروبية ونحاسُها. وذاك دليلٌ: لا يُحفَظ أثرٌ كما يحفظه بقاؤه في الخدمة.
أوذنة، والتراث الشعبي في الضوء
أما الموقع الأثري بأوذنة، في ولاية بن عروس، فيستقبل الدورة الثانية من المهرجان الدولي للفنون الشعبية، من 22 جويلية إلى 2 أوت 2026، على مسرحه الأثري. وتحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، تُكرّم التظاهرةُ الموسيقى والرقصات الشعبية — وهي شعبةٌ من التراث اللامادي التونسي كثيرًا ما تُترك في ظلّ كبار الأسماء.
فبحسب La Presse، تجمع سهرةُ الافتتاح يوم 22 جويلية النجمَ المصري أحمد شيبة. ثم تتوالى عشر سهرات أخرى مخصّصة للذخيرة الشعبية، وصولًا إلى الختام يوم 2 أوت مع الهادي حبّوبة. وأن يصير موقعٌ أثريّ مسرحًا حيًّا — ذاك بالضبط الخيطُ الذي يصل بين هذه المهرجانات الثلاثة، من مواقعنا الأثرية الرومانية إلى ليالي الصيف اليوم.