حين تلتقي أربع نجماتٍ من سينما العالم في ليون، يحدث السحر. فيُشعل مهرجان لوميار شاشاته هذا العام برباعيّةٍ نسائية استثنائية: شو تشي (Shu Qi)، ملهمة السينما الآسيوية الغامضة، ودومينيك بلان (Dominique Blanc)، سيّدة المسرح الفرنسي التي لا يُستغنى عنها، وريبيكا زلوتوفسكي (Rebecca Zlotowski)، بارعة الجيل الجديد، وناتالي بورتمان، أيقونة هوليوود ذات الوجوه الألف. ومن 11 إلى 19 أكتوبر، تحوّل هؤلاء النساء الأربع عاصمة الغال إلى معبدٍ للفنّ السابع.
شو تشي: نجمة تايوان تكشف وجوهها المتعدّدة
تحضر شو تشي، أسطورة السينما الآسيوية حقًّا، في مهرجان لوميار بحدثٍ ثلاثيّ. فتقدّم أوّلًا العرض العالمي الأول لفيلم «Girl»، وهو أول شريطٍ طويل تُخرجه بنفسها. وفي هذا الانتقال من التمثيل إلى الإخراج صورةٌ تامّة لتطوّر هذه الأيقونة الفنّي.
ويعيد عشّاق السينما كذلك اكتشاف تحفتين تألّقت فيهما: «Millennium Mambo» و«The Assassin» لهو شياو شيان (Hou Hsiao-hsien). فيشهد الفيلمان على موهبةٍ نادرة، وعلى تعاونٍ مثمر مع أحد أساتذة السينما المعاصرة.
دومينيك بلان: حين يلتقي تميّز المسرح بالسينما
تحمل دومينيك بلان (Dominique Blanc)، عضوة الكوميدي فرانسيز وحائزة جائزة سيزار أربع مرّات، خبرةً لا تُضاهى إلى المهرجان. أما درسها التطبيقي فيَعِد بلحظةٍ مميّزة لفهم فنّ التمثيل.
ويكرّمها البرنامج بثلاثة أفلام دالّة: «Je suis le seigneur du château» لريجيس فارنييه (Régis Wargnier)، و«Milou en mai» للوي مال (Louis Malle)، و«L'Affût» ليانيك بيلون (Yannick Bellon). فتكشف هذه الباقة تنوّع تعاونها مع كبار أسماء السينما الفرنسية.
ريبيكا زلوتوفسكي: الجيل الجديد في دائرة الضوء
تمثّل ريبيكا زلوتوفسكي (Rebecca Zlotowski)، المخرجة المعترف بها في جيلها، تجدّد السينما الفرنسية. فقد أدارت ممثّلين مرموقين، من طاهر رحيم وناتالي بورتمان وجودي فوستر إلى ليا سيدو.
ويسلّط المهرجان الضوء على «شغفها السينمائي» الخاصّ، شاهدًا على حبّها للفنّ السابع. فيُثري هذا المدخل الشخصي إلى السينما برنامج ليون إثراءً كبيرًا.
ناتالي بورتمان: من الاكتشاف إلى أيقونةٍ عالمية
تجسّد ناتالي بورتمان، الحائزة أوسكار أفضل ممثّلة عن «Black Swan»، النجاحَ الهوليوودي. فقد كشفها «Léon» أمام جان رينو بإدارة لوك بيسون، ثمّ عرفت كيف تنوّع خياراتها الفنّية.
وتشهد مسيرتها المثالية، من الأميرة بادميه في «Star Wars» إلى أشدّ الأدوار تطلّبًا، على طموحٍ فنّي لا يفتر. أما المهرجان فيخصّها بسهرةٍ خاصّة في أوديتوريوم ليون، ودرسٍ تطبيقي في باتيه بيلكور.
في سطور: أيقونات مهرجان لوميار 2025 الأربع
لمحةٌ عمّا تحمله كلّ واحدة من الضيوف الأربع إلى مهرجان لوميار 2025:
| الأيقونة | ما تحمله إلى مهرجان لوميار 2025 |
|---|---|
| شو تشي | العرض العالمي الأول لـ«Girl»، أول شريطٍ طويل تُخرجه؛ واستعادة «Millennium Mambo» و«The Assassin» (هو شياو شيان) |
| دومينيك بلان | درسٌ تطبيقي؛ وتكريمٌ بـ«Je suis le seigneur du château» و«Milou en mai» و«L'Affût» |
| ريبيكا زلوتوفسكي | تسليط الضوء على «شغفها السينمائي»، وهي التي أدارت طاهر رحيم وناتالي بورتمان وجودي فوستر وليا سيدو |
| ناتالي بورتمان | سهرةٌ خاصّة في أوديتوريوم ليون، ودرسٌ تطبيقي في باتيه بيلكور |
إرثٌ نسائي تقدّمي في مهرجان لوميار
أدرج مهرجان لوميار تثمين النساء في برنامجه على مراحل. فيندرج هذا المسعى في دورته الدائمة «Histoire permanente des femmes cinéastes»، التي أُنشئت منذ بداياته لجبر النسيان التاريخي الذي تعانيه رائدات السينما.
ونالت جائزة لوميار نساءٌ عديدات: كاترين دونوف، وجين فوندا، وجين كامبيون (السعفة الذهبية عن «La Leçon de piano»)، وأحدثهنّ إيزابيل أوبير في 2024. فيشهد هذا التتويج على تطوّرٍ إيجابي في صناعة السينما.
ومن ثمّ يشكّل حضور أربع أيقونات نسائية معًا في 2025 لحظةً قوية، دون أن يحيل المهرجان حدثًا نسائيًّا خالصًا. وإنما هو توازنٌ جميل في برنامجٍ يظلّ مختلطًا متنوّعًا.
مهرجان لوميار: أبعد من تكريمٍ نسائي
تأسّس مهرجان لوميار في 2009 أوّلَ مهرجانٍ فرنسي مخصّص لسينما التراث. ويحتفي كلّ عام بالإرث السينمائي العالمي باستعاداتٍ وترميماتٍ للأفلام ولقاءاتٍ استثنائية. أما ليون، مهد سينماتوغراف الأخوين لوميار، فتحتضن هذا الحدث الكبير احتضانًا طبيعيًّا.
وتقترح الدورة السابعة عشرة نحو 450 عرضًا في كامل حاضرة ليون. ومع أنّ أربع نساء يسطعن هذا العام سطوعًا خاصًّا، فإنّهنّ يجاورن حضورًا رجاليًّا لا يقلّ رسوخًا: فمايكل مان ينال جائزة لوميار 2025، وشون بن يقدّم «Into the Wild»، وجون وو يعطي درسًا تطبيقيًّا، وآلان شابا يحضر بـ«Astérix et Obélix».
تقليدُ تميّزٍ منذ 2009
تكافئ جائزة لوميار كلّ عام شخصيةً عن مجمل مسيرتها. فكان كلينت إيستوود أوّل الفائزين، ثمّ تتابع بعده مارتن سكورسيزي وكوينتن تارانتينو وبيدرو ألمودوفار وكاترين دونوف وجين فوندا وتيم برتون. ومن ثمّ يضع هذا التتويج المرموق المهرجانَ في مصافّ أكبر المواعيد السينمائية في العالم.
ويندرج هذا الاحتفاء بالموهبة النسائية في مهرجان لوميار 2025 ضمن برنامجٍ متوازن متنوّع. فتستعدّ ليون لتسعة أيام حافلة، تكشف فيها السينما تنوّعها كلّه عبر ضيوفٍ وضيفاتٍ من ذوي الصيت، مؤكّدةً الإشعاع الدولي لهذا الموعد الكبير في الفنّ السابع.
معلومات عملية:
- التواريخ: 11–19 أكتوبر 2025
- المكان: ليون وحاضرتها
- التذاكر: festival-lumiere.org
- بطاقات الاعتماد: تعريفات مخفّضة متاحة
بقلم والي المسعودي، المراسل في ليون