تحت الضوء

ضياء بوكتيلة: الطحلب الذي يقف وراء جائزة نوبل 2026

يشرح لنا ضياء بوكتيلة، أستاذ علم الوراثة في جامعة المنستير، لماذا تدين جائزة نوبل في الفيزيولوجيا أو الطب لعام 2026 بالكثير لطحلب: فآليته البيولوجية، بعدما حُوّلت عن مجالها الأصلي، أنجبت تقنية الضوئية الوراثية التي أصبحت أداة لا غنى عنها في علوم الأعصاب.

لماذا يقف طحلب وراء جائزة نوبل؟

كثيرا ما يولد الاكتشاف في مكان غير الذي كنا ننتظره فيه، بفضل فضول يرفض أن يحصر نفسه في مجاله الأول.

ربما لم تكوني تعلمين ذلك، لكن جائزة نوبل في الفيزيولوجيا أو الطب لعام 2026 مدينة بالكثير لطحلب. ويقول أستاذ في علم الوراثة بجامعة المنستير إن هذا التكريم يكافئ اكتشافات جعلت تقنية الضوئية الوراثية ممكنة، وهي مقاربة للتحكم أصبحت لا غنى عنها في علوم الأعصاب.

وخلف هذا الإنجاز تختبئ قصة علمية فريدة: قصة آلية بيولوجية اكتُشفت في طحلب، لتصبح منذ ذلك الحين أداة رئيسية في علوم الأعصاب.

من آلية في طحلب إلى أداة في علوم الأعصاب: كيف حدث هذا التحول؟

تبدأ القصة بعيدا عن مختبرات علوم الأعصاب، عند طحلب وآلية بيولوجية لم يكن لها في البداية أي صلة بالدماغ البشري. ومع ذلك، من هذه الملاحظة التي تبدو عابرة وُلدت، عبر مسار فريد، واحدة من أهم أدوات البحث في الدماغ.

ويروي هذا التحول حقيقة بسيطة عن العلم: أهم الاكتشافات لا تسلك دائما الطريق المرسومة لها سلفا. وهكذا أصبحت آلية طحلب أداة رئيسية في علوم الأعصاب.

ماذا نستخلص من هذا المنعطف العلمي غير المتوقع؟

يروي هذا المنعطف، في جوهره، الطرق غير المتوقعة التي تسلكها المعرفة: فلا أحد يعرف مسبقا أين سيفتح سؤال ما سؤالا آخر، ولا ما الذي سينتهي بإلقاء الضوء عليه. وكثيرا ما يولد الاكتشاف في مكان غير الذي كنا ننتظره فيه، بفضل فضول يرفض أن يحصر نفسه في مجاله الأول.

وتقول طريقة السير هذه أيضا شيئا عن مجتمع يُعِدّ نفسه لمستقبله: فالمجتمع الذي يترك البحث العلمي يتجاوز الحدود بين التخصصات يمنح نفسه فرص مفاجآت مثمرة. والطحلب الذي جعل تقنية الضوئية الوراثية ممكنة لم يكن يعِد بشيء من هذا في البداية، وهو بالذات ما يستحق أن يُتذكّر.

وإذا كانت هذه القصة تلامسنا، فربما لأنها تحدثنا جميعا، نساء ورجالا، عن منعطفاتنا الخاصة: تلك التي لم نكن ننتظرها، والتي تقودنا مع ذلك إلى حيث كان يجب أن نصل بالضبط. وهي تلقي الضوء أيضا على الطرق غير المتوقعة التي تسلكها المعرفة، وعلى الطريقة التي تُعِدّ بها المجتمعات مستقبلها.

أسئلة شائعة

لماذا ترتبط جائزة نوبل في الفيزيولوجيا أو الطب لعام 2026 بطحلب؟
لأن هذه الجائزة تكافئ اكتشافات جعلت تقنية الضوئية الوراثية ممكنة، وهي مقاربة للتحكم أصبحت لا غنى عنها في علوم الأعصاب. وتقوم هذه التقنية على آلية بيولوجية اكتُشفت في طحلب.
ما هي الضوئية الوراثية؟
هي مقاربة للتحكم أصبحت أداة رئيسية في علوم الأعصاب، وُلدت من آلية بيولوجية لوحظت في طحلب. وهذه الآلية، بعدما حُوّلت عن مجالها الأصلي، لم يكن لها في البداية أي صلة بالدماغ البشري.
كيف انتهى الأمر بآلية طحلب إلى خدمة علوم الأعصاب؟
تبدأ القصة بعيدا عن مختبرات علوم الأعصاب، انطلاقا من ملاحظة تبدو عابرة حول طحلب. وعبر مسار فريد، أنجبت هذه الملاحظة واحدة من أهم أدوات البحث في الدماغ.
من يشرح هذه الصلة بين الطحلب وجائزة نوبل؟
إنه ضياء بوكتيلة، أستاذ علم الوراثة في جامعة المنستير، الذي يشرح لماذا تدين جائزة نوبل هذه بالكثير لهذا الطحلب.
ماذا يعلّمنا هذا الاكتشاف عن طريقة ممارسة العلم؟
يُظهر أن أهم الاكتشافات لا تسلك دائما الطريق المرسومة لها سلفا، وأن الاكتشاف كثيرا ما يولد في مكان غير الذي كنا ننتظره فيه. ويذكّرنا أيضا بأن البحث العلمي الذي يتجاوز الحدود بين التخصصات يمنح نفسه فرص مفاجآت مثمرة.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب