مرآة السلطانة

أقلّ من 13 % من المديرات في المغرب : قد لا تكون المشكلة في رأسكِ

تدير الاجتماع وتشغل مكانها

منذ خمس عشرة سنة تقريباً، يسدّ هذه الفجوة تفسير واحد : النساء يفرضن الرقابة على أنفسهنّ. يشكّكن في أحقّيتهنّ، وينسبن نجاحهنّ إلى الحظّ، ويتردّدن في الترشّح. هكذا صارت « متلازمة المحتال » المفردة الافتراضية لكلّ حديث عن الطموح النسائي، تُصرَّف في الورشات والندوات وبرامج المرافقة.

لهذا السرد فضل واحد وعيب واحد. فضله أنّه يسمّي تجربة داخلية تتعرّف عليها نساء كثيرات من أوّل سطر. وعيبه، وتوثّقه الأبحاث الحديثة بدقّة متزايدة، أنّه ينقل ثقل المشكلة من مكان إلى مكان : يحوّل مسألة في تنظيم السلطة إلى مسألة في الثقة الشخصية، ويقترح إصلاح النساء بدل إصلاح الأماكن التي يعملن فيها.

من أين جاء المفهوم فعلاً؟

وُلد المفهوم سنة 1978، تحت اسم غير الاسم الذي يدور اليوم. في مجلّة *Psychotherapy : Theory, Research and Practice*، نشرت عالمتا النفس الأميركيتان Pauline Rose Clance وSuzanne Imes مقالاً بعنوان « The Imposter Phenomenon in High Achieving Women »، وصفتا فيه، انطلاقاً من ممارستهما العيادية، تجربة داخلية من الزيف الفكري لدى نساء ناجحات موضوعياً : اقتناع بأنّهنّ خدعن من حولهنّ، وخوف من أن ينكشف الخداع.

دقيقتان ضاعتا في الطريق، ولكلّ منهما وزن.

الأولى في الكلمة نفسها. Clance وImes تتحدّثان عن *ظاهرة*، لا عن *متلازمة*. والفرق ليس تجميلياً. المتلازمة، في الطبّ، مجموعة متماسكة من العلامات السريرية. أمّا ظاهرة المحتال فلم ترد يوماً في أدلّة التشخيص النفسي، وليست مرضاً. والموقع المهني لـPauline Rose Clance، الذي يجمع أعمالها وسلّم القياس الذي وضعته، يستعمل مصطلح الظاهرة بلا استثناء.

والثانية في الفئة المدروسة. اشتغل مقال 1978 على عيّنة عيادية من نساء أميركيات، أغلبهنّ بيضاوات، حاملات لشهادات، من أوساط ميسورة. نقطة انطلاق مشروعة تماماً لملاحظة عيادية. تصير إشكالية يوم تُستخرج منها نظرية عامة في الطموح النسائي عبر العالم.

ما الذي يُقاس فعلاً؟

الفارق المقيس بين النساء والرجال موجود. وهو متواضع. هذا هو الدرس الأساسي من أوسع تركيب متاح إلى اليوم.

سنة 2024، نشر Paul C. Price وBrandi Holcomb وMakayla B. Payne، من California State University, Fresno، في مجلّة *Current Research in Behavioral Sciences*، تحليلاً بعدياً يشمل 108 دراسات وأكثر من 42000 مشارك. تصرّح النساء فعلاً بمشاعر احتيال أعلى ممّا يصرّح به الرجال، بحجم أثر (d لكوهين) يبلغ 0.27، أي ما يقع، باللغة الإحصائية، بين الصغير والمتوسّط. والتوزيعان، النسائي والذكوري، يتداخلان تداخلاً واسعاً.

بعبارة أخرى : الفارق حقيقي، وهو أضعف من أن يفسّر وحده أربعاً وثلاثين نقطة بين حاملات الشهادات والمديرات.

ونتيجتان ثانويتان في التحليل البعدي نفسه تستحقّان الوقوف. الأولى أنّ الفارق بين النساء والرجال أصغر بمرّتين تقريباً في الدراسات المنجزة في آسيا منه في دراسات أوروبا وأميركا الشمالية، ما يوحي بحصّة ثقافية معتبرة. والثانية أنّه يتغيّر بتغيّر أداة القياس : السلالم لا تلتقط الشيء نفسه بالضبط، وهو ما يهزّ فكرة وجود موضوع واحد محدّد جيّداً.

وهذه الهشاشة مقولة صراحة في مكان آخر. تحليل بعدي خُصّص لظاهرة المحتال في التعليم الطبّي، نُشر في مجلّة *Advances in Health Sciences Education*، يشمل 34 دراسة و9550 مشاركاً، وينتهي إلى انتشار مجمّع بنسبة 49 %، لكن مع تباين شديد جدّاً بين الدراسات. ويرى أصحابه أنّ الأسس المفهومية والمنهجية للبناء النظري غير مستقرّة. ونسبة انتشار تتأرجح بين الأقاصي بحسب العتبة المعتمدة والسلّم المستعمل لا تقيس شيئاً ذا بال.

والمقارنة مع الأرقام التي تدور في الإعلام مفيدة. يشير باروميتر 2025 « Entrepreneuriat et inégalités de genre »، الصادر عن آلية Créatrices d'Avenir في جهة إيل دو فرانس، إلى أنّ 93 % من صاحبات المقاولات المستجوبات (615 امرأة) عانين من متلازمة المحتال. ويذكر الاستطلاع نفسه أنّ 56 % منهنّ واجهن تمييزاً قائماً على الجنس. الرقم الأوّل يُنقل في كلّ مكان. والثاني أقلّ بكثير. مع أنّه الأكثر قابلية للتحقّق بينهما، والأكثر قابلية للفعل.

لماذا تأخذ الأبحاث على المفهوم أنّه يختزل المشكلة في النفس؟

أشهر انتقاد يختصر في جملة : ما نسمّيه شعوراً بالاحتيال هو في الغالب قراءة صحيحة للوضع، لا تشويهاً له.

في فبراير 2021، نشرت Ruchika Tulshyan وJodi-Ann Burey في *Harvard Business Review* مقالاً بعنوان « Stop Telling Women They Have Imposter Syndrome ». وحجّتهما مباشرة : بالنسبة إلى كثير من النساء، الشعور بالغربة في المكان الذي يشغلنه ليس وهماً، بل هو، بصيغتهما، « نتيجة تحيّزات نسقية وإقصاء ». والتشخيص الفردي، كما تكتبان، يحمّل عبء التكيّف لمن يتعرّضن أصلاً للتحيّز، ويعفي المؤسّسات من التغيّر.

وتضيفان مأخذاً على نسب المفهوم نفسه : صيغ في سبعينات القرن الماضي انطلاقاً من عيّنة ضيّقة، وبُني دون أخذ العنصرية أو الأصل الاجتماعي أو وضع الأجنبية بعين الاعتبار، وحوّل انزعاجاً مهنياً شبه كوني إلى سمة أنثوية ينبغي تصحيحها.

والاستدلال قابل للتحقّق ببساطة. حين تكون امرأة وحيدة في مستواها حول الطاولة، وحين تُنسب مداخلاتها إلى غيرها، وحين تُقيَّم هي على نتائج محقّقة ويُقيَّم زملاؤها على إمكانات مفترضة، فإنّ الشعور بأنّها ليست في مكانها ليس خطأ في الإدراك. إنّه معلومة عن المحيط. ومعاملة هذه المعلومة على أنّها نقص في الثقة تعني مطالبة صاحبتها بأن تعاير إدراكها للواقع معايرة أسوأ.

ولا بدّ هنا من فرق دقيق، والأبحاث لا تحسمه. لا شيء يثبت أنّ الشعور بالاحتيال انعكاس *حصريّ* لتحيّز خارجي. فالكمالية والقلق وتقدير الذات ترتبط به ارتباطاً متيناً، بمعزل عن السياق. النقد البنيوي لا يقول إنّ التجربة الداخلية زائفة. يقول إنّ تسميتها « متلازمة » والتوقّف عند ذلك خطأ في العزو.

ماذا تقول الأرقام المغاربية؟

يقدّم المغرب الكبير أوضح حالة لانفصال الكفاءة عن السلطة : نساء حاصلات على الشهادات بكثافة، وحاضرات بضعف شديد في مواقع القرار.

الأرقام في الجزائر

• نسبة النشاط الاقتصادي للنساء : 19.2 %، مقابل 63.9 % للرجال (الديوان الوطني للإحصائيات، ONS، معطيات أكتوبر 2024) • النساء يشغلن 55 % من المهن الفكرية (ONS) • ولا يمثّلن سوى 11.6 % من الفئة المهنية « المديرون والمسيّرون » (ONS)

المتوالية الجزائرية تقرأ نفسها بنفسها : أغلبية في مهن الخبرة، وأقلّية ضيّقة في مهن القرار. الشعور بعدم الاستحقاق لا يفسّر الهبوط من 55 % إلى 11.6 %. أمّا الانتقاء عند مدخل الوظائف القيادية، فيفسّره.

في تونس، المصفاة مرئية منذ الباب. يحدّد التقرير السنوي لسنة 2025 الصادر عن البنك المركزي التونسي بطالة حاملات الشهادات العليا في 30.5 %، مقابل 11.7 % للرجال من حاملي الشهادات. بشهادة متساوية، حظّ التونسية في الحصول على عمل أقلّ بثلاث مرّات تقريباً من حظّ التونسي. لا يوجد استبيان في الثقة بالنفس ينتج هذه النسبة.

أمّا مجالس الإدارة فتحكي حكاية مختلفة قليلاً، وأكثر تشجيعاً. حسب التقرير السنوي حول حوكمة الشركات المدرجة في بورصة تونس، ارتفعت حصّة النساء في المجالس من 13.5 % سنة 2020 إلى 17.7 % سنة 2024، ثمّ إلى 19.5 % سنة 2025 : 139 عضوة من أصل 714 مقعداً، موزّعة على 75 شركة.

واثنتا عشرة شركة مدرجة لا تزال بلا امرأة واحدة في مجلسها. التقدّم حقيقي ومنتظم. وقد جاء من قواعد الحوكمة ومن ضغط مؤسّسي، لا من تحسّن جماعي في تقدير التونسيات لذواتهنّ.

ولعلّها الحجّة الأكثر اقتصاداً لصالح القراءة البنيوية : حين تتحرّك الأرقام، تتحرّك لأنّ القواعد تغيّرت.

والحركة متواصلة. سنة 2025، اشتغلت وزارة المرأة التونسية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، بمقرّ مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (CREDIF)، على استراتيجية وطنية للنهوض بالقيادة النسائية في المؤسّسات الصغرى والمتوسّطة في أفق 2035. وهنا أيضاً، الهدف المقصود هو النفاذ إلى التمويل والأسواق والشبكات، لا نفسية صاحبات المقاولات.

هل ينبغي رمي المفهوم؟

لا. ينبغي إعادته إلى حجمه الحقيقي. ظاهرة المحتال تصف تجربة داخلية قابلة للتعرّف، تُقاس قياساً ناقصاً، ومنتشرة بما يكفي لتستحقّ اسماً. أمّا ما لا تستطيعه فهو أن تكون تفسيراً عامّاً لفوارق المسار المهني.

والفرق العملي سهل الصياغة. حين تتردّد امرأة زائدة التأهيل في الترشّح لمنصب تشغله فعلاً في الواقع، تضيء مفردات الاحتيال شيئاً ما. وحين تحصي مؤسّسة 47 % من حاملات الشهادات و13 % من المديرات، لا تضيء شيئاً على الإطلاق : إنّها تصرف النظر.

الخطر بالنسبة إلى قارئة ليس في أن تتعرّف على هذا الشعور في نفسها. الخطر أن تقبل أن يُقدَّم لها كعمل داخلي ما هو في حقيقته تفاوض جماعي : معايير ترقية معلنة، وشفافية في الأجور، وتركيبة لجان الانتقاء، وعطل أبوّة مقتسمة، وحضور إلزامي للنساء في الهيئات.

خاتمة

سُكنى الوظيفة ليست إقناعَ النفس باستحقاقها؛ هي أحياناً ملاحظةٌ، بصفاء تامّ، أنّ المؤسّسة لم تتوقّع أن تشغلها امرأة، وكفٌّ عن قراءة هذه الملاحظة على أنّها شكّ شخصي.

والقيود حقيقية. في منطقة تشارك فيها أقلّ من امرأة على ثلاث في سوق الشغل، ويبقى فيها العبء المنزلي غير مقتسم في معظمه، ويظلّ النفاذ إلى التمويل فيها متفاوتاً، تبقى الدعوة إلى « أخذ مكانك » جوفاء إن توقّفت عند الفرد.

غير أنّ الأرقام التونسية في مجالس الإدارة تقول شيئاً مفيداً : تحرّكت ستّ نقاط في خمس سنوات. لا لأنّ النساء اكتسبن ثقة أكبر. بل لأنّ القواعد تغيّرت، ولأنّ أحداً ما تولّى العدّ.

Houda Chouk

اقرئي في المجلة — ص. 46