Style that matters · الجمال
النمط السادس غائب عن التجارب : لماذا تُعالَج بشرتنا دون بيّنة تخصّها
بين 1970 و2020 نُشرت 92 تجربة سريرية على واقيات الشمس. ولا واحدة منها ضمّت مشاركة من النمط الضوئي السادس، أي أدكن درجات سلّم Fitzpatrick. و7 % فقط منها ضمّت النمط الخامس. هذه خلاصة عمل أنجزته Shreya Patel وفريقها في كلّية الطبّ بجامعة Boston (Boston University School of Medicine)،…

الرقم يقول شيئاً غير مريح : الصناعة التي تبيعنا أكبر قدر من اليقين هي نفسها الأقلّ معرفةً ببشرتنا. وبينما تطول قوائم المنتجات وتنتقل الروتينات من ثلاث خطوات إلى اثنتي عشرة، تبقى قاعدة الأدلّة ضيّقة وقديمة ومبنيّة في مكان آخر. العناية بالبشرة في المغرب الكبير اليوم تعني، في الغالب، تطبيق بروتوكولات صُمّمت لبشرات أخرى، في مناخات أخرى، اعتماداً على ادّعاءات نادراً ما يمكن التحقّق منها.
من هنا سؤال بسيط، وهو ليس سؤالاً تجميلياً : ماذا يحدث إن كففنا عن معاملة البشرة كورشة تصحيح لا تنتهي، ونظرنا إليها بوصفها مكاناً نسكنه؟
ما الذي نعرفه فعلاً، ومنذ متى؟
الأساس الثابت في طبّ الجلد قليل، وقِصَره في ذاته معلومة : تنظيف دون تجريد، ترطيب، وقاية من الشمس. وما عدا ذلك يتوزّع على درجات يقين متفاوتة.
الوقاية من الشمس هي النقطة الأفضل توثيقاً. التجربة الأسترالية في Nambour، التي نشرت Maria Celia Hughes وزملاؤها نتائجها المتعلّقة بشيخوخة الجلد في Annals of Internal Medicine سنة 2013، تبقى المرجع : البالغون الذين خُصّصوا لاستعمال يوميّ لواقي الشمس لم يُظهروا أيّ تفاقم قابل للرصد في شيخوخة الجلد بعد أربع سنوات ونصف، مقابل تقدّم قابل للقياس في مجموعة الاستعمال الحرّ. هذه التجربة أقدم من عشر سنوات. ونحن نستشهد بها إلى اليوم لأنّ أحداً لم يُنتج أفضل منها منذ ذلك الحين، وهو ما يقول الكثير عن حال تمويل البحث الجلدي غير التجاري.
أمّا الوظيفة الحاجزة فهي المفهوم المركزي الذي ينتظم حوله كلّ ما تبقّى. حاجز البشرة هو الطبقة الأكثر سطحية من البشرة : تركيب من خلايا ميّتة ودهون، يحبس الماء في الداخل ويصدّ المهيّجات في الخارج. حين يشتغل، تتحمّل البشرة كلّ شيء تقريباً. وحين يتصدّع، يصير كلّ شيء مهيّجاً، بما في ذلك المنتجات التي يُفترض أن تصلحه.
وما تبقّى من رفوف العناية يتوزّع بين المتنازَع فيه وغير المصادق عليه. بعض المكوّنات الفعّالة تسندها معطيات متينة في استطبابات محدّدة. وكثير غيرها يدور بوعود مرقّمة مصدرها دراسات داخلية للعلامات التجارية، غير منشورة وغير خاضعة للمراجعة. والقاعدة المفيدة ليست رفض كلّ شيء، بل معرفة الخانة التي نقف فيها قبل الشراء.
هل يمكن لروتين طويل أن يضرّ البشرة؟
نعم، والآليّة معروفة منذ زمن. ولها اسم : التهاب الجلد التماسي التهيّجي التراكمي.
في مراجعة نُشرت في Current Dermatology Reports سنة 2022، تصف طبيبتا الجلد Kajal Patel وRosemary Nixon مبدأه. هذا الالتهاب لا ينتج عن اعتداء واحد عنيف، بل عن إصابات متعدّدة تحت عتبة ردّ الفعل، حين تكون المدّة الفاصلة بين تعرّضين أقصر من أن يستعيد الحاجز الجلدي عافيته كاملة. وتلاحظ الباحثتان العكس أيضاً : إطالة المدّة الفاصلة بين التعرّضات تقلّل عموماً من خطر التهيّج. وتذكّران بأنّ تكاثر مرّات الغسل خلال جائحة كوفيد 19 ترجم إلى ارتفاع واضح في نسبة حدوث التهابات الجلد التهيّجية.
وترجمة ذلك إلى لغة رفّ الجمال : غسول رغويّ صباحاً ومساءً، ومقشّر حمضيّ ثلاث مرّات في الأسبوع، وريتينويد في الليل، وسيروم فيتامين C في الصباح، وقناعان أسبوعياً فوق ذلك. أي عدد كبير من الإصابات تحت العتبة، يتلو بعضها بعضاً، دون نافذة تعافٍ واحدة. البشرة لا تنهار دفعة واحدة. تصير متفاعلة، محمرّة، مشدودة، فيُضاف إليها منتج آخر لعلاج العرض الذي أنتجته المنتجات السابقة. منطق الروتين المتعدّد الخطوات يحمل في داخله حلقة صيانته الخاصّة.
وهذا لا يدين الطقوس. الروتين الطويل ليس خطراً في ذاته : الخطر هو تراكم المكوّنات المهيّجة دون فترات راحة. المرأة التي تحبّ ربع ساعتها المسائيّ، وقوامات منتجاتها بين الأصابع، وحركة يدها على الوجه، لا سبب لديها للتخلّي عن ذلك. السؤال ليس في طول الطقس، بل في شراسة محتواه.
ماذا يقول البحث، وماذا لا يقول، عن العناية التقليدية المغاربية؟
هنا تصير الأرض زلقة، في الاتّجاهين معاً. الاستعمال التقليدي ليس دليل نجاعة. وهو كذلك ليس خطأً يُصحَّح.
بحث ميداني أنجزته Sara Marraha وSalim Gallouj وOuiame ElJouari، من مصلحة الأمراض الجلدية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس وجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، ونُشر في Cosmoderma سنة 2025 لدى 582 مستجوَباً مغربياً، يقدّم صورة مفيدة. 60 % يصرّحون باستعمال وصفات تقليدية للبشرة أو الشعر. وقرابة ثمانية من كلّ عشرة ينسبون إليها نجاعة عالية.
والرقم التالي يستحقّ التوقّف عنده : 17.2 % يبلّغون عن آثار غير مرغوبة، احمرار أو حكّة أو حروق أو تساقط للشعر. و6.5 % فقط استشاروا طبيب جلد بهذه المناسبة. الفجوة بين الحادثة والاستشارة هي الدرس الحقيقي لهذه الدراسة. المشكلة ليست في التقليد، بل في أنّ آثاره الجانبية لا تصعد أبداً إلى عيادة، وبالتالي لا تصعد أبداً إلى الأدبيات العلمية. كما أنّ ثمانية من كلّ عشرة مستجوَبين يجمعون بين المنتجات التقليدية والمنتجات الصناعية، وهو ما يزيد إسناد السبب صعوبة.
وبخصوص زيت الأركان، توجد تجربة واحدة معشّاة ذات شاهد، واحدة فقط. نشرتها Kenza Qiraouani Boucetta وZoubida Charrouf وزملاؤهما من جامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء في Clinical Interventions in Aging سنة 2015. ستّون امرأة في سنّ ما بعد اليأس، شهران، وقياس لمرونة الجلد في الساعد : تحسّنت مؤشّرات المرونة تحسّناً ذا دلالة، في الاستهلاك الغذائي كما في التطبيق الموضعي. هذه نتيجة حقيقية، حصّلها فريق مغربي على منتج مغربي. وهي أيضاً عيّنة من ستّين شخصاً، على ساعد، قبل أحد عشر عاماً، ولم تُكرَّر قطّ على نطاق أوسع. والقول إنّ للأركان نجاعة مثبتة على وجوه النساء جميعاً استقراء لا يقوم به المؤلّفون أنفسهم.
أمّا الغاسول والصابون البلدي وقفّاز الكيس وماء الورد، فالوضع أوضح : لا توجد اليوم أيّ دراسة سريرية يمكن الاطّلاع عليها تسند الادّعاءات المتداولة. استعمال تقليدي موثّق، نعم. نجاعة مثبتة سريرياً، لا، لانعدام الدراسات. وغياب الدليل ليس دليلاً على انعدام الأثر : إنّه غياب بحث، وهذا الغياب في حدّ ذاته واقعة اجتماعية.
سوق الجمال في المغرب الكبير
• المغرب : سوق تُقدَّر بنحو 8 مليارات درهم، تستحوذ العلامات الأجنبية على قرابة 65 % من رقم المعاملات (La Vie éco، 2025) • تونس : قطاع مستحضرات التجميل يُقدَّر بـ 1.77 مليار دينار، أي نحو 1.6 % من الناتج الداخلي الخام وقرابة 20 000 موطن شغل مباشر وغير مباشر (Chroniques، يونيو 2025) • الجزائر : فاتورة استيراد مستحضرات التجميل والعطور تراجعت من نحو 500 إلى 58 مليون دولار، في سياق ارتفاع الإنتاج المحلّي (أرقام وزارة التجارة نقلاً عن El Moudjahid، يناير 2025)
لماذا تُدرَس بشرتنا دراسة أقلّ؟
لأنّ بروتوكولات البحث عُيّرت على بشرات أخرى، ولأنّ التحيّز غذّى نفسه بنفسه.
المقال المرجعي لـ Jean Krutmann وزملائه حول الوقاية الضوئية للبشرات الداكنة، المنشور في British Journal of Dermatology سنة 2023، يعرض المشكلة
المرآة، والفلتر، والمسافة بينهما
ويصحّح في طريقه فكرة شائعة عنيدة. الميلانين يوفّر حماية ذاتية حقيقية من الأشعّة فوق البنفسجية، لكنّه لا يحمي من اضطرابات التصبّغ. ويذكّر المؤلّفون بأنّ الأشعّة فوق البنفسجية الطويلة من نوع UVA والضوء المرئي يحدثان تصبّغاً جلدياً لدى الأنماط الضوئية من الثالث إلى السادس. بعبارة أخرى : الكلف وفرط التصبّغ التالي للالتهاب، وهما أكثر سببين للاستشارة لدى نساء المغرب الكبير، يثيرهما طيف ضوئي لا ترشّحه أغلب واقيات الشمس التقليدية. أمّا التركيبات الملوّنة المحتوية على أكاسيد الحديد فتوفّر حماية من الضوء المرئي.
هذه المعلومة تنتشر انتشاراً سيّئاً. وهي مع ذلك أنفع من أيّ سيروم تفتيح، وتفسّر أيضاً لماذا تفشل بروتوكولات كثيرة ضدّ البقع : تعالج النتيجة دون أن توقف السبب. ويختم Krutmann وفريقه بالتشديد على محدودية المعطيات المتاحة حول السكّان ذوي البشرة الداكنة. وهو النقص نفسه الذي قاسه فريق Boston في تجارب واقيات الشمس. ثلث التجارب فقط ضمّ النمط الضوئي الرابع.
الضغط الجمالي لم يعد يأتي أساساً من المجلّات. صار يأتي من انعكاسنا نحن، بعد تعديله.
عدّة أعمال نُشرت سنة 2024 في مجلّة Computers in Human Behavior بحثت أثر فلاتر الواقع المعزّز على الرضا عن الجسد. وتتكرّر نتيجة واحدة : أثر المقارنة يكون في أقواه حين تطبّق الشخص الفلتر على صورتها هي، أكثر ممّا يكون حين تنظر إلى صورة مفلترة لشخص آخر. المرجع يكفّ عن أن يكون امرأة أخرى. يصير نسخة مصحّحة من الذات، متاحة على الدوام، لا يمكن للوجه الحقيقي أن يطابقها بحكم بنيته.
هذه هي الآليّة التي تغذّي الرفّ. بشرة يُنظر إليها كفجوة تُردَم تستدعي منتجاً إضافياً. وبشرة يُنظر إليها كمكان يُسكَن تستدعي صيانة، وهذا اقتصاد مختلف.
وهذا الاقتصاد قابل للقياس، وهو يُقاس في المغرب الكبير للمرة الأولى في هذا الملف. فقد نشر معهدان عموميان للإحصاء ما تنفقه الأسر فعلا.
ما يزنه بند النظافة والعناية
• تونس : 609 دنانير للفرد في السنة سنة 2021، مقابل 363 دينارا سنة 2015 (المعهد الوطني للإحصاء، بحث EBCNV 2021) • تونس : 11.1 % من نفقة الأسر سنة 2021، مقابل 9.4 % سنة 2015 (المصدر نفسه) • المغرب : 3.9 % من نفقة الاستهلاك سنة 2022، مقابل 2.7 % سنة 2014 (المندوبية السامية للتخطيط، بحث أُنجز لدى 18000 أسرة بين مارس 2022 ومارس 2023)
وثمة تحفّظان، وهما مهمّان. البند التونسي يجمع الصحة والنظافة والعناية الشخصية، فهو لا يقيس الجمال وحده، وجزء من ارتفاعه نفقة طبية. والمعهد الوطني للإحصاء ينسب بنفسه جزءا من هذا التقدّم إلى وباء كوفيد 19، الذي تزامنت ذروته مع جمع المعطيات، ويوضّح أنّ هذه المعاملات لا تصلح لتحيين سلّة مؤشر الأسعار. أما البند المغربي، وهو أضيق، فلا يفصل بدوره ما هو صابون عمّا هو سيروم.
أمّا ما تقوله هذه الأرقام فتقوله مجتمعة : البند ينمو أسرع من الميزانية التي تحتويه، في بلدين، وفي بحثين
خاتمة La Sultane
مستقلّين، وعلى فترتين لا تتداخلان. نفقة العناية بالجسد تكسب أرضا على ميزانيات لا تتّسع. وليست هذه معطيات سوق أنتجها القطاع، بل حسابات الأسر كما يمسكها معهدان عموميان.
أن تسكني بشرتكِ، في هذا السياق، ليس موقف تخلٍّ. إنّه موقف تقنيّ : أن تقبلي أنّ للبشرة اشتغالاً خاصّاً بها، ودورات تعافٍ، وحاجات لا تُستنتج من تدفّق الصور. وأنّ هذا الاشتغال يعاكسه التكديس، ولا يخدمه.
لا فضيلة في امتلاك ثلاثة منتجات بدل اثني عشر. واستبدال إلزام الروتين الكامل بإلزام التقشّف لن يفعل سوى إزاحة القيد، بالنوابض نفسها من الشعور بالذنب. اللواتي يحببن حمّام الجمعة، وغاسولهنّ، وطقسهنّ الطويل البطيء، ليس لديهنّ ما يراجعنه.
ما يستحقّ المراجعة هو اللاتماثل. نحن نشتري في سوق تستحوذ فيه العلامات الأجنبية على جلّ رقم المعاملات المغربي، ولا تكاد تستند فيه ادّعاءات المنتجات إلى تجارب منشورة، ولا تظهر فيه بشرات كبشرتنا إلّا في ثلث تجارب واقيات الشمس، حين تظهر أصلاً. التصحيح لن يأتي من رفّ أفضل ترتيباً. سيأتي من مخابر مغاربية تنشر، ومن أطبّاء جلد يُستشارون حين يحرق منتج، ومن مطلب واحد بسيط يُطرح قبل الشراء : على أيّ دراسة يقوم هذا الوعد؟
B. Zine EzZine