الأزواج والحياة الزوجية

أن تسكن معًا : من يملك غرفة خاصة به؟

غرفة، وعتبة، والمدينة خلفهما

نتزوج متأخرين لأننا لا نجد أين نسكن. وحين ننجح أخيرًا في أن نسكن معًا، يُطرح سؤال لا يصوغه أحد بصوت مرتفع : من يحصل على مساحة، ومن يتنازل عنها. المجال الزوجي، أي التوزيع الملموس للأمتار المربعة والساعات والعتبات داخل المسكن الواحد، هو على الأرجح أقلّ ميادين الحياة المشتركة نقاشًا وأكثرها تأثيرًا. الأمر لا يتعلق بالديكور. يتعلق بمعرفة أين يمكن لامرأة أن تغلق بابًا.

من يحصل على غرفة خاصة داخل البيت؟

الجواب المختصر : نادرًا ما تكون المرأة. أنتجت الأبحاث حول العمل من المنزل، منذ 2020، مجموعة متقاربة من الملاحظات حول اقتسام الفضاء المنزلي بين الزوجين. دراسة نُشرت سنة 2026 في مجلة *Gender, Work and Organization* بعنوان « Gender and Space : Homeworking at the Dining Room Table » توثّق توزيعًا غير متكافئ للغرف المخصصة : الرجال يحصلون في الغالب على مكتب مغلق، والنساء يعملن في فضاءات صُمّمت لغرض آخر، وأساسًا المطبخ وطاولة غرفة الطعام. ومقال نُشر سنة 2021 في مجلة *Sex Roles* تحت عنوان « No Room of her Own » يرصد المفاوضة نفسها والنتيجة نفسها، في بيوت يمارس فيها الزوجان معًا نشاطًا مهنيًا.

الفضاء المتاح ليس إذن قيدًا ماديًا فحسب. إنه مفاضلة. والمفاضلة تتبع تراتبية ضمنية لا تُعلن : عمل أحدهما يُعتبر قابلًا للمقاطعة، وعمل الآخر لا.

وهذا التفاوت في المكان يضاعف تفاوتًا في الوقت موثّقًا جيدًا في تونس. يفيد المسح الوطني لميزانية الوقت الصادر عن الوزارة التونسية المكلفة بالأسرة بأن النساء بين 35 و44 سنة يخصصن قرابة سبع ساعات يوميًا للأعباء المنزلية، مقابل أقل من ساعة واحدة لدى الرجال. أما دراسة نشرتها سنة 2021 منظمة أوكسفام (Oxfam) وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية (AFTURD) بعنوان « Et s'il y avait une grève dans les foyers ? »، فتقدّم تقديرًا أعلى بوضوح، بين 8 و12 ساعة يوميًا، غير أن منهجيتها وعيّنتها لم يُنشرا قط : هي تعطي رتبة حجم المشكلة، لا قياسها. المرأة التي لا تملك غرفة خاصة لا تملك كذلك ساعة خاصة. والحرمانان يتغذيان أحدهما من الآخر.

كانت عالمة الاجتماع المغربية Fatema Mernissi قد أعطت لهذا المنطق اسمًا قبل أن يُقاس بزمن طويل : الحدود. قراءتها للفضاء المنزلي، الواردة في عمل صار اليوم كلاسيكيًا والمستعادة هنا بوصفها معلمًا مفاهيميًا لا معطى معاصرًا، كانت تصف البيت كمنظومة عتبات توزّع من يعبر ومن يبقى. العتبة انتقلت. لكنها لم تختفِ.

النوم في غرفتين : قطيعة أم تدبير للراحة؟

النوم المنفصل موثّق اليوم بوصفه أسلوبًا لتدبير النوم، لا عرضًا من أعراض أزمة زوجية. مسح أجرته الأكاديمية الأميركية لطب النوم (American Academy of Sleep Medicine) في مارس 2023 على 2005 من البالغين الأميركيين يثبت أن أكثر من الثلث ينامون أحيانًا أو بانتظام في غرفة غير غرفة الزوج. ومسح مماثل للمؤسسة نفسها سنة 2025 ينتهي إلى 31 %.

غير أن التفصيل الأهم في مكان آخر. ففي مسح 2023، صرّح 45 % من الرجال بأنهم يغادرون الغرفة المشتركة، مقابل 25 % من النساء. الحركة داخل المسكن ليست هنا أيضًا موزّعة بالتساوي. فالذهاب للنوم في مكان آخر يفترض أن يكون هناك مكان آخر، وأن يشعر المرء بأنه مخوّل لشغله.

أرقام النوم المنفصل

• 35 % من البالغين الأميركيين ينامون أحيانًا أو بانتظام في غرفة أخرى (American Academy of Sleep Medicine، 2023) • 45 % من الرجال مقابل 25 % من النساء (المسح نفسه، 2023) • 31 % من البالغين الأميركيين سنة 2025 (American Academy of Sleep Medicine)

هذه معطيات أميركية. ولا يوجد، على حد علمنا، أي مسح مماثل في تونس أو المغرب أو الجزائر. فهي لا تُنقل إذن كما هي. إنها تشير فقط إلى أن ترتيبًا طالما اعتُبر اعترافًا بالفشل يُعاد تصنيفه في أماكن أخرى كمسألة عملية : الشخير، اختلاف المواقيت، تباين درجات الحرارة المفضّلة.

ما الذي يثبته البحث عن النوم وجودة العلاقة؟

الصلة بين النوم وجودة العلاقة ثابتة، لكن اتجاهها أدقّ مما يُقال. مراجعة منهجية وتحليل بَعدي أنجزهما فريق من جامعة بكين، ونُشرا سنة 2024 في *Sleep Medicine Reviews*، جمعا 62 دراسة شملت 43860 مشاركًا. وتثبت المراجعة ارتباطًا معتدلًا بين جودة أفضل للعلاقة وجودة أفضل للنوم (r = 0.34)، إضافة إلى مدة نوم أطول. أما النزاع الزوجي فمرتبط بنوم أقل جودة.

يبقى اتجاه السببية موضع نقاش : النوم السيئ يُتلف العلاقة، والعلاقة المتوترة تُفسد النوم. لكن ما توحي به هذه المراجعة هو أن المتغير الحاسم ليس شكل ترتيب السرير، بل جودة الاستجابة التي يقدّمها كل طرف للآخر. توفّر الشريك واستجابته مرتبطان بنوم أفضل. أما مجرد الدعم المصرّح به فلا يرتبط بذلك ارتباطًا دالًا. اقتسام السرير لا يُنتج القرب. القرب هو ما يجعل السرير المشترك محتملًا.

السكن مع أهل الزوج : مجال زوجي مؤجل

في جزء كبير من المغرب الكبير، لا تُطرح مسألة المجال الزوجي أولًا بين الزوجين. تُطرح بين الزوجين والعائلة الممتدة.

الإقامة المشتركة تتراجع، لكن ببطء وتفاوت. ففي تونس، انخفض متوسط حجم الأسرة إلى 3.45 أفراد سنة 2024، مقابل 5.5 سنة 1975، وفق المعهد الوطني للإحصاء الذي يقرأ في ذلك تنوّيًا واضحًا للأسرة. وفي المغرب، يسجّل التعداد العام للسكان والسكنى 2024 الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط (HCP) عدد 9275038 أسرة، ومتوسط حجم انتقل من 4.6 إلى 3.9 أفراد بين 2014 و2024، مع 4.4 أفراد في الوسط القروي.

هذه المتوسطات تخفي الأساسي. إنها تقول إن الأسر تتقلص، لا إن الأزواج الشباب يسكنون وحدهم. في الجزائر، حيث يُقدَّر معدل شغل المسكن بـ4.25 أفراد في أواخر 2023 وفق معطيات وزارة السكن التي نقلتها الصحافة الاقتصادية، ظل أكثر من 1.3 مليون طلب سكن في الانتظار إلى نهاية 2024. وكثير من الأزواج يتزوجون ويؤسسون أسرة داخل مسكن والدي الزوج.

وما تنتجه الإقامة لدى أهل الزوج ليس مفروضًا على نحو موحّد ولا واقيًا على نحو موحّد، وهذا ما يجعل الموضوع صعب المعالجة بأمانة. فهي توفّر موارد حقيقية : رعاية الأطفال، تقاسم النفقات، النقل بين الأجيال، الإسناد عند المرض. وتوفّر في الوقت نفسه انكشافًا دائمًا. يصير الزوجان جزءًا من كلٍّ أوسع، لا يحدّدان مواقيتها ولا قواعد استعمالها. وعندها تصبح غرفة الزوجية المجال الخاص الوحيد، ومن ثمّ المثقل بكل شيء : عليها أن تستوعب النوم والخصوصية والخلاف والانسحاب معًا.

وقد رصدت الأدبيات الإثنوغرافية حول الأسر المغاربية منذ زمن بعيد علامة ملموسة على استقلال الزوجة الشابة داخل هذا الترتيب : اللحظة التي تطبخ فيها وحدها. الخروج من مطبخ الحماة موصوف كتحوّل في السلطة، لا كتفصيل منزلي. المجال ليس رمزيًا. إنه صفيحة طهي.

هل يصنع ضيق المكان نزاعًا؟

هذا مرجّح، لكن البحث متحفظ. تصف الأعمال المتعلقة باكتظاظ المسكن آلية معقولة : استحالة الانسحاب تمنع تنظيم الانفعالات، ويتراكم الانزعاج لتعذّر الخروج من مجال الآخر. غير أن دراسة نُشرت في مجلة *European Journal of Population* حول المسكن المكتظ والانفصال الزوجي تخفّف كثيرًا من هذه الصلة : فبعد تحييد العوامل المشوِّشة، وخاصة الصعوبات المالية ووضعية الحيازة، يضعف الارتباط بين الكثافة والانفصال بشكل واضح.

والخلاصة الأمينة هي التالية : نقص المساحة نادرًا ما يكون السبب الأول. إنه مضخّم. يحوّل توترًا قابلًا للتدبير إلى توتر دائم، لأنه يلغي الإمكانية المادية لإبعاده بضع ساعات.

هل تحتاج الحميمية الزوجية إلى مكان؟

بوصفها موضوع تحليل لا مشهدًا يُوصف، ترتبط الحميمية الزوجية بشرطين مكانيين تحدّدهما بانتظام الأبحاث حول العلاقة الزوجية : إمكانية توقّع لحظات الانفراد، واليقين بعدم وجود من يسمع.

الشرط الأول يحيل إلى مفارقة معروفة لدى المختصين في علم نفس الزوجين : التقارب يفترض مسافة، والمسافة تفترض مكانًا يُنسحب إليه. الزوجان اللذان لا يملكان قط أي فضاء منفصل يفقدان إمكانية الافتقاد. أما الشرط الثاني فأكثر واقعية وأشد حسمًا في السياق المغاربي القائم على الإقامة المشتركة : العزل الصوتي، المسافة الفاصلة عن غرفة الوالدين أو الأطفال، إغلاق باب إغلاقًا فعليًا. قيود لا تكاد تُناقش، وهي ثقيلة الوزن.

ولا بد من إضافة تحفظ منهجي. في هذه النقطة تحديدًا، لم نعثر على أي معطى كمّي مغاربي منشور. إنها منطقة عمياء في الإحصاء الإقليمي، وسدّها بالتقديرات سيكون تصرفًا غير أمين.

أن تسكن قبل أن تتزوج

الصلة بين السكن والزواج صارت اليوم صريحة في المعطيات المغربية. فوفق البحث الوطني حول الأسرة الذي قدّمته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2025، صرّح 51.7 % من العزّاب بأنهم لا يرغبون في الزواج، مقابل 40.6 % يعبّرون عن نية الزواج. وقرابة 39 % ممن يرفضون أو يتردّدون يذكرون أولًا إكراهات اقتصادية ومادية، وفي مقدمتها صعوبة الحصول على مسكن مستقل.

وهذا الرقم يستحق قراءة معكوسة. إنه لا يقول إن شباب المغرب الكبير ينصرفون عن الزواج. يقول إنهم يرفضون الالتزام به دون مجال خاص. الزواج دون سكن مستقل يُنظر إليه، في الأغلب، كعقد سيئ. موقف عقلاني، وهو جديد.

خلاصة السلطانة

لا شيء من هذا كله يُحلّ بحوار زوجي جيد الإدارة. المرأة التي لا تملك مكتبًا لأن الشقة ستون مترًا مربعًا وتؤوي ستة أشخاص لا تعاني من نقص في التواصل. إنها تعاني من سوق سكن ومن توزيع للعمل المنزلي يتركان لها، مجتمعَين، الممر.

ما يتيح المجال الزوجي ملاحظته هو الترجمة المكانية لعلاقات تُحسم في مكان آخر : في ثمن المتر المربع، في الساعة الواحدة بالكاد من العمل المنزلي اليومي لدى الرجال، في حصص السكن الاجتماعي التي لا تُمنح للأزواج الجدد. غير أن هناك هامشًا، وهو حقيقي : أن يُقرَّر صراحة، بين اثنين، من له الحق في ماذا ومتى، بدل ترك العادة تحسم تلقائيًا. العادة تحسم دائمًا في الاتجاه نفسه. أما التفاوض فيمكن أن يحسم في اتجاه آخر.

هيئة التحرير

اقرئي في المجلة — ص. 24